سورة البقرة
ج ٢ · ص ٤٩٢
أبي ليلى والزجاج، وابن قتيبة1 ومذهب أهل هذا القول أن هذه الآية نزلت (إذ كانت) 2 الخمر مباحة ثم نسخت بقوله: {فاجتنبوه} 3 ومن صرح بأنها منسوخة سعيد بن جبير، ومجاهد، والشعبي، وقتادة، والنخعي4.
ويمكن أن يقال على هذا القول ليست بمنسوخة، ويكون المعنى: أنه خلق لكم هذه الثمار لتنتفعوا بها على وجه مباح، فاتخذتم أنتم منها ما هو محرم عليكم. ويؤكد هذا أنها خبر والأخبار لا تنسخ وقد ذكر نحو هذا المعنى الذي ذكرته (أبو الوفاء) 5 ابن عقيل فإنه قال: ليس في الآية ما يقتضي إباحة السكر، إنما هي معاتبة وتوبيخ.
والقول الثاني: أن السكر الخل بلغة الحبشة روي عن ابن عباس رضي الله عنهما.
وأخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش، قال: أبنا إبراهيم بن عمر، قال: أبنا محمد بن إسماعيل، قال: بنا أبو بكر ابن أبي داود، قال: بنا محمد بن سعد، قال: حدثني أبي عن الحسين بن
ج ٢ · ص ٤٩٣
الحسن بن عطية، عن أبيه عن عطية، قال: قال ابن عمر أن الحبشة يسمون الخل السكر1. وقال الضحاك: هو الخل بلسان اليمن2.
والثالث: أن السكر: الطعم. يقال هذا له سكر أي: طعم3. وأنشدوا: جعلت (عنب الأكرمين سكرا) 4.
قاله: أبو عبيدة، فعلى هذين القولين الآية محكمة5.
ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين} 6.
ج ٢ · ص ٤٩٤
قال كثير من المفسرين: إنها منسوخة بآية السيف، وقد بينا في نظائرها أنه لا حاجة بنا إلى (ادعاء) 1 النسخ في مثل هذه2.
ذكر الآية الثالثة: قوله تعالى: {وجادلهم بالتي هي أحسن} 3.
اختلف المفسرون4 في هذه الآية على أربعة أقوال:
أحدها: أن المعنى جادلهم بالقرآن.
والثاني: بلا إله إلا الله، والقولان عن ابن عباس،5 رضي الله عنهما.
والثالث: أعرض عن أذاهم إياك.
أخبرنا عبد الوهاب الأنماطي قال: أبنا أبو طاهر، قال: أبنا ابن شاذان، قال: أبنا عبد الرحمن بن الحسن، قال: أبنا إبراهيم الحسين، قال: أبنا آدم، قال: بنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {وجادلهم بالتي هي أحسن} 6 قال: يقول أعرض عن أذاهم إياك7.