سورة البقرة
ج ٢ · ص ٤٨٦
باب: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة الحجر
ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون} 1.
قد زعم كثير من المفسرين: أنها منسوخة بآية السيف2. والتحقيق أنها وعيد وتهديد، وذلك لا ينافي قتالهم فلا وجه للنسخ3.
ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {فاصفح الصفح الجميل} 4.
أخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: أبنا البرمكي قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس، قال: أبنا أبو بكر بن أبي داود، قال: بنا عبد الله بن سعيد، قال: بنا عقبة، عن إسرائيل عن جابر عن مجاهد، وعكرمة {فاصفح الصفح الجميل} قال: هذا قبل القتال5.
ج ٢ · ص ٤٨٧
قال أبو بكر: وبنا موسى بن هارون، قال: بنا الحسين، قال: بنا شيبان عن قتادة {فاصفح الصفح الجميل} قال: نسخ هذا بعد، فقال: {واقتلوهم حيث ثقفتموهم} 1.
ج ٢ · ص ٤٨٨
ذكر الآية الثالثة: قوله تعالى: {لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن} 1.
قد زعم قوم: أن هذا كان قبل أن يؤمر بقتالهم ثم نسخ بآية السيف2. وهذا ليس بشيء، لأن المعنى: لا تحزن عليهم إن لم يؤمنوا، وقيل: لا تحزن بما أنعمت عليهم في الدنيا، ولا وجه للنسخ، وكذلك قال: أبو الوفاء ابن عقيل، قد ذهب بعضهم إلى أن هذه الآية منسوخة بآية السيف وليس بصحيح3.
ذكر الآية الرابعة: قوله تعالى: {وقل إني أنا النذير المبين} 4.
زعم بعضهم أن معناها نسخ بآية السيف5. لأن المعنى عنده: اقتصر على الإنذار، وهذا خيال فاسد، لأنه ليس في الآية ما يتضمن هذا، ثم هي خبر فلا وجه للنسخ6.