تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة البقرة — نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه

من نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه لـجمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي — الورقة ٤٣١ من ٦١٦.

سورة البقرة

ج ٢ · ص ٤٦٥

ذكر الآية الثالثة: قوله تعالى: {إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم} 1. في المشار إليهم بهذه المعاهدة ثلاثة أقوال:

أحدها: أنهم بنو ضمرة2.

والثاني: قريش. روي القولان عن ابن عباس رضي الله عنهما3. وقال قتادة: هم مشركو قريش الذين عاهدهم نبي الله زمن الحديبية فنكثوا وظاهروا المشركين4.

والثالث: أنهم خزاعة دخلوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عاهد المشركين يوم الحديبية. وهذا قول مجاهد5. وقوله: {فما استقاموا لكم} أي: ما أقاموا على الوفاء بعهدهم {فاستقيموا لهم} قال بعض المفسرين: ثم نسخ هذا بآية السيف6.

ج ٢ · ص ٤٦٦

ذكر الآية الرابعة: قوله تعالى: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله} 1.

اختلف المفسرون في هذه الآية على ثلاثة أقوال:

أحدها: أنها عامة في أهل الكتاب والمسلمين، قاله (أبو ذر) 2 والضحاك.

والثاني: أنها خاصة في أهل الكتاب، قاله معاوية بن أبي سفيان3.

والثالث: أنها في المسلمين، قاله ابن عباس4 والسدي، وفي المراد بالإنفاق ها هنا قولان:

ج ٢ · ص ٤٦٧

أحدهما: إخراج الزكاة، وهذا مذهب الجمهور، والآية على هذا محكمة.

أخبرنا عبد الأول بن عيسى1، قال: أبنا محمد بن عبد العزيز الفارسي2، قال: أبنا عبد الرحمن بن أبي شريح، قال: أبنا عبد الله بن محمد البغوي، قال: بنا العلاء بن موسى الباهلي، قال: "أبنا الليث بن سعد، عن نافع أن عبد الله بن عمر، قال: (ما كان من مال تؤدي زكاته فإنه ليس بكنز" وإن3 "كان مدفونا وما ليس مدفونا لا تؤدى زكاته، فإنه الكنز الذي ذكره الله عليه السلام في كتابه"4.

والثاني: أن المراد بالإنفاق إخراج ما فضل عن الحاجة، وقد زعم بعض (نقلة) 5 التفسير: أنه كان يجب عليهم إخراج ذلك في أول الإسلام، ثم نسخ بالزكاة، وفي (هذا) 6 القول (بعد) 7.

ت. محمد أشرف علي المليباري، وأصله رسالة ماجستير - الجامعة الإسلامية - الدراسات العليا - التفسير - 1401هـ — عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية — الثانية، ١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م