سورة البقرة
ج ٢ · ص ٤٦٥
ذكر الآية الثالثة: قوله تعالى: {إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم} 1. في المشار إليهم بهذه المعاهدة ثلاثة أقوال:
أحدها: أنهم بنو ضمرة2.
والثاني: قريش. روي القولان عن ابن عباس رضي الله عنهما3. وقال قتادة: هم مشركو قريش الذين عاهدهم نبي الله زمن الحديبية فنكثوا وظاهروا المشركين4.
والثالث: أنهم خزاعة دخلوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عاهد المشركين يوم الحديبية. وهذا قول مجاهد5. وقوله: {فما استقاموا لكم} أي: ما أقاموا على الوفاء بعهدهم {فاستقيموا لهم} قال بعض المفسرين: ثم نسخ هذا بآية السيف6.
ج ٢ · ص ٤٦٦
ذكر الآية الرابعة: قوله تعالى: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله} 1.
اختلف المفسرون في هذه الآية على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنها عامة في أهل الكتاب والمسلمين، قاله (أبو ذر) 2 والضحاك.
والثاني: أنها خاصة في أهل الكتاب، قاله معاوية بن أبي سفيان3.
والثالث: أنها في المسلمين، قاله ابن عباس4 والسدي، وفي المراد بالإنفاق ها هنا قولان:
ج ٢ · ص ٤٦٧
أحدهما: إخراج الزكاة، وهذا مذهب الجمهور، والآية على هذا محكمة.
أخبرنا عبد الأول بن عيسى1، قال: أبنا محمد بن عبد العزيز الفارسي2، قال: أبنا عبد الرحمن بن أبي شريح، قال: أبنا عبد الله بن محمد البغوي، قال: بنا العلاء بن موسى الباهلي، قال: "أبنا الليث بن سعد، عن نافع أن عبد الله بن عمر، قال: (ما كان من مال تؤدي زكاته فإنه ليس بكنز" وإن3 "كان مدفونا وما ليس مدفونا لا تؤدى زكاته، فإنه الكنز الذي ذكره الله عليه السلام في كتابه"4.
والثاني: أن المراد بالإنفاق إخراج ما فضل عن الحاجة، وقد زعم بعض (نقلة) 5 التفسير: أنه كان يجب عليهم إخراج ذلك في أول الإسلام، ثم نسخ بالزكاة، وفي (هذا) 6 القول (بعد) 7.