تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة البقرة — نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه

من نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه لـجمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي — الورقة ٤٢٦ من ٦١٦.

سورة البقرة

ج ٢ · ص ٤٥٩

باب: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة التوبة 1

ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {فسيحوا في الأرض أربعة أشهر} 2.

زعم بعض ناقلي التفسير ممن لا يدري ما ينقل: أن التأجيل منسوخ بآية السيف3. وقال بعضهم منسوخ بقوله: {فانبذ إليهم على سواء} 4 وهذا سوء فهم، وخلاف لما عليه المفسرون، فإن المفسرين اختلفوا فيمن جعلت له هذه الأشهر على أربعة أقوال:

أحدها: أنها أمان لأصحاب العهد، فمن كان عهده أكثر منها حط إليها، ومن كان عهده أقل منها رفع إليها، ومن لم يكن له عهد فأجله انسلاخ المحرم خمسون ليلة. وهذا قول ابن عباس، وقتادة والضحاك5 وإنما كان هذا الأجل خمسين ليلة، لأن هذه الآيات نودي بها يوم عرفة، وقيل يوم النحر.

ج ٢ · ص ٤٦١

والثاني: أنها للمشركين كافة من له عهد ومن ليس له عهد، قاله مجاهد والقرظي والزهري1.

والثالث: أنها أجل من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد أمنه أقل من أربعة أشهر، وكان أمانه غير محدود، فأما من لا أمان له فهو حرب، قاله ابن إسحاق2.

والرابع: أنها أمان لمن لم يكن له أمان ولا عهود، فأما أرباب العهد فهم على عهودهم. قاله ابن السائب3. ويؤكده أن عليا عليه السلام نادى يومئذ: "ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد، فعهده إلى

ج ٢ · ص ٤٦٢

مدته"1 وقوله: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم} 2 قال الحسن: يعني الأشهر التي قيل لهم فيها {فسيحوا في الأرض أربعة أشهر} 3 وعلى هذا البيان فلا نسخ أصلا.

وقد قال بعض المفسرين: المراد بالأشهر الحرم: رجب، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم4. وهذا كلام غير محقق. لأن المشركين إنما قيل لهم {فسيحوا في الأرض} في ذي الحجة، فمن ليس له عهد يجوز قتله بعد المحرم، ومن له عهد فمدته آخر عهده فليس لذكر رجب ها هنا معنى5.

ت. محمد أشرف علي المليباري، وأصله رسالة ماجستير - الجامعة الإسلامية - الدراسات العليا - التفسير - 1401هـ — عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية — الثانية، ١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م