تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

شكر وتقدير — نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه

من نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه لـجمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي — الورقة ٤ من ٦١٦.

شكر وتقدير

ج ١ · ص ١٠

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا. والصلاة والسلام على رسوله المبين للناس ما نزل إليهم، وعلى آله وصحبه الذين اتخذوا سبيله شرعة ومنهاجا.

أما بعد،

فإن القرآن الكريم هو أعظم رسالة سماوية وأعلاها مكانة، وأجلها معجزة، وأكملها نظاما ومنهجا، وقد تولى الله سبحانه وتعالى حفظه بقوله: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} 1. وكان هذا الوعد الإلهي مزية للقرآن الكريم من بين الكتب السماوية، حيث بدلت تلك وحرفت، والقرآن ما زال ولم يزل أهله يحفظونه في صدورهم ومصاحفهم، ويتلونه آناء الليل وأطراف النهار وينفذونه جيلا بعد جيل، في حياتهم الفردية، والاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية، بل وفي جميع جوانب الحياة البشرية، ويتفرغ عبر القرون ثلة من خيارهم لدراسته وتفسيره واستنباط أحكامه، ومعرفة ناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه، والاعتبار بدعوته وقصصه، ووعظه وإرشاداته، بل ولأجل هذا الكلام المعجز يتوسعون في

مقدمة التحقيق

ج ١ · ص ١٧

العلوم والفنون الأخرى كي يتمتعوا ببلاغته وفصاحته، وإعجازه، ولكي يظهروا الفرق الشاسع بين كلام الخالق والخلق، فما من سورة من سوره ولا آية من آياته ولا كلمة من كلماته إلا ويدور حولها بحث بألسنة الباحثين والمؤلفين وأقلامهم.

وقد شرف الله بهذا الكلام المعجز للعالم محمدا خاتم النبيين وجعله مبينا لما أجمل فيه وشارحا ما يحتاج إلى الشرح بقوله: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم} 1 وجعل عبء مسؤوليته وثقل رسالته من بعده على عاتق أمته وكاهل علمائها، وهم الوارثون رسالته حيث يقول: {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني} 2.

فكان كل فرد من مخلصي هذه الأمة وعلمائها يتنافس مع غيره في أخذ نصيبه من الميراث، ويسابق الآخرين للاشتراك في أداء الرسالة، وكان العلامة المحقق والفهامة المدقق فريد عصره ووحيد دهره جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي القرشي، رحمه الله رحمة واسعة، واحدا منهم، فقد جاهد في سبيل الله بلسانه وقلمه وألف في شتى الفنون حوالي (380) كتابا حسب ما وصل إليه العلم، ومعظم مؤلفاته كانت مهملة تأكلها الأرضة والتراب. وكان من بينها كتاب لطيف فريد في نوعه (نواسخ القرآن) وها هو اليوم بعون الله وتوفيقه يظهر من عالم

ت. محمد أشرف علي المليباري، وأصله رسالة ماجستير - الجامعة الإسلامية - الدراسات العليا - التفسير - 1401هـ — عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية — الثانية، ١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م