1
ج ١ · ص ٤٢
والثقافية التي كان المسلمون القدامى يتمتعون بها عبر الأجيال، فيكون ذلك نبراسا لمستقبلنا الزاهر، لنصمد في العمل الدائب المستمر كما صمد أسلافنا.
من أجل هذا كله، أحببت أن يكون موضوع بحثي من أنفع الموضوعات وأشرفها وأحببت أن أتفرغ له تفرغا كاملا وأنقطع له عدة سنين. وبعد بحث دقيق لم يظهر لي شيء أنفع للمفسرين والمحدثين والفقهاء والأصوليين من علم النسخ من حيث إنه يعتبر جزءا أساسيا لديهم، لكونه مدارا لمعرفة الحلال والحرام والمحكم من المنسوخ، فهو كما أنه من أنفع الموضوعات فهو كذلك من أفضلها وأشرفها؛ لأن مادة (نواسخ القرآن) هي الآيات القرآن المنزلة على الصادق الوعد الأمين صلوات الله وسلامه عليه.
2
ج ١ · ص ٤٣
ترجمة الإمام ابن الجوزي - رحمه الله -
هو: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي ابن عبيد الله بن عبد الله بن حمادي بن أحمد بن محمد بن جعفر بن عبد الله ابن القاسم بن النضر بن القاسم بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه القرشي التميمي البكري البغدادي الفقيه الحنبلي الحافظ المفسر الواعظ المؤرخ الأديب المعروف بابن الجوزي رحمه الله رحمة واسعة، وأدخله فسيح جناته1.
مولده:
ولد العلامة ابن الجوزي "بدرب حبيب" الواقعة في بغداد، واختلف في تأريخ ودلاته:
قيل: سنة: 508، وقيل: سنة: 509، وقيل: سنة: 510 هجرية. والأرجح أنه ولد بعد العشرة كما يظهر ذلك في بعض مؤلفاته في الوعظ، حيث يقول: إنه بدأ التصنيف سنة: 528ه، وله من العمر 17 سنة2. ولما قيل عنه أيضا في ذيل تاريخ بغداد لابن النجار "أنه كان يقول: "لا أتحقق مولدي غير أنه مات والدي في سنة: 514ه، وقالت الوالدة كان لك من العمر ثلاث سنين"3.