تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

الباب الرابع: باب شروط النسخ — نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه

من نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه لـجمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي — الورقة ١٨٩ من ٦١٦.

الباب الرابع: باب شروط النسخ

ج ١ · ص ٢١٦

عبد الله بن بكير، قال: حدثني عبد الله بن لهيعة، عن عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، أن حيين من العرب اقتتلوا في الجاهلية قبل الإسلام بقليل، فكان بينهم قتل وجراحات، حتى قتلوا (العبيد والنساء) 1 فلم يأخذ بعضهم من بعض حتى أسلموا وكان أحد الحيين يتطاولون على الآخر في العدة والأموال فحلفوا أن لا نرضى حتى نقتل بالعبد منا الحر منهم، وبالمرأة منا الرجل منهم فنزل فيهم {الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأثى} فرضوا بذلك فصارت آية {الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأثى} منسوخة نسخها {أن النفس بالنفس} 2.

قلت: وهذا (القول) 3 ليس بشيء لوجهين:

أحدهما: أنه إنما ذكر في آية المائدة ما كتبه على أهل التوراة وذلك لا يلزمنا وإنما نقول في إحدى الروايتين عن أحمد: إن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يثبت نسخه، وبخطابنا بعد خطابهم قد ثبت النسخ، فتلك الآية أولى أن تكون منسوخة بهذه من هذه بتلك.

والثاني: أن دليل الخطاب عند الفقهاء حجة ما لم يعارضه دليل أقوى منه، وقد ثبت بلفظ الآية أن الحر يوازي الحر فلأن يوازي العبد

الباب الخامس: باب ذكر ما اختلف [فيه]

ج ١ · ص ٢١٧

أولى، ثم إن أول الآية يعم، وهو قوله: {كتب عليكم القصاص} وإنما الآية نزلت فيمن كان يقتل حرا بعبد وذكرا بأنثى فأمروا بالنظر في التكافؤ.

أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن حبيب قال: أبنا علي بن الفضل، قال: أبنا محمد بن عبد الصمد، قال: أبنا عبد الله بن أحمد السرخسي، قال: أبنا إبراهيم بن خريم، قال: بنا عبد الحميد، قال: بنا يونس عن شيبان، عن قتادة {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأثى} 1.

قال: كان أهل الجاهلية فيهم بغي وطاعة (للشيطان) 2 فكان الحي منهم إذا كان فيهم عدد وعدة، فقتل لهم عبد قتله عبد قوم آخرين. قالوا: لن نقتل به إلا حرا تعززا وتفضلا على غيرهم في أنفسهم. وإذا قتلت لهم أنثى قتلتها امرأة. قالوا: (لن نقتل) 3 بها إلا رجلا فأنزل الله هذه الآية يخبرهم أن الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى، وينهاهم عن البغي ثم أنزل في سورة المائدة {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} إلى قوله: {والجروح قصاص} 4.

ت. محمد أشرف علي المليباري، وأصله رسالة ماجستير - الجامعة الإسلامية - الدراسات العليا - التفسير - 1401هـ — عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية — الثانية، ١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م