مقدمة المؤلف
ج ١ · ص ١٨١
ذكر الآية الثانية: (قوله) 1 تعالى: {إن الذين آمنوا والذين هادوا} الآية.2.
اختلف المفسرون في معنى هذه الآية على ثلاثة أقوال:
أحدها: أن المعنى: إن الذين آمنوا من هذه الأمة، والذين هادوا، وهم أتباع موسى، (والنصارى، وهم) أتباع عيسى، والصابؤون: الخارجون من الكفر إلى الإسلام من آمن، أي: من دام منهم على الإيمان3.
والثاني: إن الذين آمنوا بألسنتهم وهم، المنافقون4 والذين هادوا: وهم اليهود، والنصارى والصابؤن: وهم كفار أيضا،: من آمن أي من دخل في الإيمان بنية صادقة.
والثالث: إن المعنى (إن الذين آمنوا) ومن آمن من الذين هادوا، فيكون قوله: بعد هذا: من آمن راجعا إلى المذكورين مع الذين آمنوا،
ج ١ · ص ١٨٢
ومعناه: من يؤمن [منهم] 1 وعلى هذه الأقوال الثلاثة لا وجه لادعاء نسخ هذه الآية. وقد قيل: إنها منسوخة بقوله: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه} 2.
فأخبرنا المبارك بن علي (الصيرفي) 3 قال: أخبرنا أحمد بن الحسن بن قريش، قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل الوراق، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي داود، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما {إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين} الآية. قال: فأنزل الله تعالى بعد هذه الآية {ومن يبتغ غير الأسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين}.
قلت: فكأنه أشار بهذا إلى النسخ4 وهذا القول لا يصح لوجهين: