تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

3 — نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه

من نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه لـجمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي — الورقة ١٢١ من ٦١٦.

3

ج ١ · ص ١٤٢

والقسم الثاني: الأخبار المنقولة بنقل الآحاد فهذه لا يجوز بها نسخ القرآن، لأنها لا توجب العلم، بل تفيد الظن، والقرآن يوجب العلم، فلا يجوز ترك المقطوع به لأجل مظنون، وقد احتج من رأى جواز نسخ التواتر بخبر الواحد بقصة أهل قباء لما استداروا بقول واحد1.

فأجيب بأن قبلة بيت المقدس لم تثبت بالقرآن فجاز أن (تنسخ) 2 بخبر الواحد.

ج ١ · ص ١٤٣

فصل: واتفق (العلماء) 1 على جواز نسخ نطق الخطاب، واختلفوا في نسخ ما (ثبت) 2 بدليل الخطاب و (تنبيهه) 3 و (فحواه) 4 (فذهب) 5 عامة العلماء إلى جواز ذلك، واستدلوا بشيئين:

أحدهما: أن دليل الخطاب دليل شرعي يجري مجرى النطق في وجوب العمل به (فجرى مجراه) 6 في النسخ.

والثاني: أنه قد وجد ذلك، فروى جماعة عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: "الماء من الماء" 7 وعملوا بدليل خطابه، فكانوا (لا يغتسلون) 8 من

ج ١ · ص ١٤٤

التقاء الختانين، ثم نسخ ذلك بقوله عليه السلام: "إذا التقى الختان بالختان وجب الغسل أنزل أو (لم ينزل" 1 وقد حكي عن جماعة من أهل الظاهر أنه لا يجوز نسخ ما ثبت بدليل الخطاب وفحواه (قالوا) 2: لأن ذلك معلوم بطريق القياس، والقياس لا يكون ناسخا ولا منسوخا وليس الأمر على ما ذكر، بل هو مفهوم من معنى النطق وتنبيهه3.

ج ١ · ص ١٤٥

فصل: واتفق العلماء على أن الحكم المأمور به إذا عمل به ثم نسخ بعد ذلك أن النسخ يقع صحيحا جائزا. واختلفوا هل يجوز نسخ الحكم قبل العمل به فظاهر كلام أحمد: جواز ذلك وهو اختيار عامة أصحابنا وكان أبو الحسن التميمي1 يقول: لا يجوز ذلك وهو قول أصحاب أبي حنيفة 2.

واحتج الأولون بأن الله تعالى أمر إبراهيم بذبح ولده ثم نسخ ذلك بالفداء قبل فعله3 وأن النبي صلى الله عليه وسلم فرض عليه وعلى أمته ليلة المعراج خمسون صلاة ثم نسخ ذلك بخمس صلوات4 ومن جهة المعنى: فإن الأمر بالشيء يقع فيه تكليف الإيمان [به] والاعتقاد له، ثم تكليف العزم على

ت. محمد أشرف علي المليباري، وأصله رسالة ماجستير - الجامعة الإسلامية - الدراسات العليا - التفسير - 1401هـ — عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية — الثانية، ١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م