3
ج ١ · ص ٩٧
تحقيق كتاب نواسخ القرآن
بسم الله الرحمن الرحيم
حدثنا1 الشيخ الإمام العالم الأوحد شيخ الإسلام وحبر الأمة قدوة الأئمة سيد العلماء، جمال الدين أبوالفرج، عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن الجوزي2 قدس الله روحه، ونور ضريحه.
قال: الحمد لله على التوفيق، والشكر لله على التحقيق، وأشهد أن لا إله إلا هو شهادة سالك من الدليل أوضح طريق، ومنزه له عما لا يجوز ولا يليق. وصلى الله على أشرف فصيح، وأطرف3 منطيق، محمد أرفق نبي بأمته وألطف شفيق4، وعلى أصحابه، وأزواجه وأتباعه إلى يوم الجمع والتفريق، وسلم تسليما كثيرا.
أما بعد:
1
ج ١ · ص ١٠١
فإن نفع العلم بدرايته لا بوراثته1 وبمعرفة أغواره2 لا بروايته3 وأصل الفساد الداخل على عموم العلماء تقليد سابقيهم، وتسليم الأمر إلى معظميهم، من غير بحث عما صنفوه ولا طلب للدليل عما ألفوه. وإني رأيت كثيرا من المتقدمين على كتاب الله عزوجل بآرائهم الفاسدة، وقد دسوا في تصانيفهم للتفسير أحاديث باطلة وتبعهم على ذلك مقلدوهم، فشاع ذلك وانتشر، فرأيت العناية بتهذيب علم التفسير عن الأغاليط من اللازم.
وقد ألفت كتابا كبيرا سميته ب: (المغني في التفسير) 4 يكفي عن جنسه، وألفت كتابا متوسط الحجم مقنعا في ذلك العلم سميته (زاد
2
ج ١ · ص ١٠٢
المسير) 1 وجمعت كتابا دونه سميته ب: (تيسير التبيان في علم القرآن) 2 واخترت فيه الأصوب من الأقوال ليصلح للحفظ، واختصرته بتذكرة الأريب في تفسير الغريب3، وأرجو أن تغني هذه المجموعات عن كتب التفسير مع كونها مهذبة عن خللها سليمة من زللها.