سورة يونس عليه السلام
ج ٢ · ص ٥٦٦
يشيرون إلى أنها أثبتت الانتصار بعد بغي المشركين فلما جاز لنا أن نبدأهم القتال دل على نسخها. وللقائلين بأنها في المسلمين قولان:
أحدهما: أنها منسوخة بقوله {ولمن صبر وغفر} 1 فكأنها نبهت على مدح المنتصر، ثم أعلمنا أن الصبر والغفران أمدح، فبان وجه النسخ.
والثاني: أنها محكمة لأن الصبر والغفران فضيلة، والانتصار مباح فعلى هذا تكون محكمة وهو الصحيح2.
ذكر الآية السابعة: قوله تعالى: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} 3.
زعم بعض من لا فهم له، أن هذا الكلام منسوخ بقوله: {فمن عفا وأصلح فأجره على الله} 4 وليس هذا بقول من يفهم الناسخ والمنسوخ، لأن معنى الآية: أن من جازى مسيئا فليجازه بمثل إساءته، ومن عفا فهو أفضل5.
ج ٢ · ص ٥٦٧
ذكر الآية الثامنة: قوله تعالى: {ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل} 1.
زعم بعض من لا يفهم، أنها نسخت بقوله: {ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الآمور} 2 وليس هذا (بكلام) 3 من يفهم الناسخ والمنسوخ، لأن الآية الأولى تثبت جواز الانتصار، وهذه تثبت أن الصبر (أفضل) 4.
ج ٢ · ص ٥٦٨
ذكر الآية التاسعة: قوله تعالى: {فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك إلا البلاغ} 1.
زعم بعض المفسرين أنها منسوخة بآية السيف2.
وقد بينا مذهبنا في نظائرها وأنها ليست بمنسوخة3.
ج ٢ · ص ٥٦٩
باب: ذكر ما ادعي عليه النسخ في سورة الزخرف
ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون} 1.
زعم بعضهم: أنها منسوخة بآية السيف، وقد عرف مذهبنا في نظائرها وأنها واردة للوعيد والتهديد، فلا نسخ إذن2.
ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون} 3.
يروي الضحاك عن ابن عباس، قال: نسخ هذا بآية السيف.