سورة يونس عليه السلام
ج ٢ · ص ٥٦١
لا وجه للنسخ، وكذلك قال قتادة {ويستغفرون لمن في الآرض} قال: للمؤمنين منهم1.
وقال أبو الحسين بن المنادي2 في الكلام مضمر، تقديره: لمن في الأرض من المؤمنين.
وقال أبو جعفر النحاس: يجوز أن يكون وهب بن منبه أراد أن هذه الآية على نسخ تلك الآية، لأنه لا فرق بينهما3.
ذ كر الآية الثانية: قوله تعالى: {الله حفيظ عليهم وما أنت عليهم بوكيل} 4.
ج ٢ · ص ٥٦٢
قد زعم كثير من المفسرين: إنها منسوخة بآية السيف وقد بينا مذهبنا في نظائرها وأن المراد: أنا لم نوكلك بهم فتؤخذ بأعمالهم فلا يتوجه نسخ1.
ذكر الآية الثالثة: قوله تعالى: {لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم} 2.
للمفسرين في هذه الآية قولان:
أحدهما: أنها اقتضت الاقتصار على الإنذار، وذلك قبل الأمر بالقتال ثم نزلت آية السيف فنسختها. قاله الأكثرون وروى الضحاك عن ابن عباس، قال: {لنا أعمالنا ولكم أعمالكم} مخاطبة لليهود أي لنا ديننا ولكم دينكم، قال: ثم نسخت بقوله: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} الآية3 وهكذا قال مجاهد4.
وأخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين، قال: أبنا البرمكي، قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس، قال: أبنا أبو بكر بن أبي داود، قال: بنا الحسين بن علي، قال: بنا عامر بن الفرات عن أسباط عن
ج ٢ · ص ٥٦٣
السدي {لا حجة بيننا وبينكم} قال: هذه1 قبل السيف، وقبل أن يؤمر بالجزية2.
والقول الثاني: أن معناها: أن الكلام بعد ظهور الحجج والبراهين قد سقط بيننا فلم يبق إلا السيف فعلى هذا هي محكمة، قاله جماعة من المفسرين وهو الصحيح3.
ذكر الآية الرابعة: قوله تعالى: {من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه} هذا محكم. وقوله {ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها} 4.
للمفسرين فيه قولان:
أحدهما: أنه منسوخ، بقوله: {عجلنا له فيها ما نشاء} 5 رواه الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما وبه قال مقاتل6.