تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة يونس عليه السلام — نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه

من نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه لـجمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي — الورقة ٥١٨ من ٦١٦.

سورة يونس عليه السلام

ج ٢ · ص ٥٥٩

باب: ذكر ما ادعي عليه النسخ في

ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {ويستغفرون لمن في الآرض} 1.

زعم قوم منهم ابن منبه2 والسدي، ومقاتل بن سليمان، أنها منسوخة بقوله: {ويستغفرون للذين آمنوا} 3. وهذا قبيح، لأن الآيتين خبر، والخبر لا ينسخ، ثم ليس بين الآيتين تضاد؛ لأن استغفارهم للمؤمنين استغفار خاص لا يدخل فيه إلا من اتبع الطريق المستقيم فلأولئك طلبوا الغفران والإعادة من النيران وإدخال الجنان.

واستغفارهم لمن في الأرض لا يخلوا من أمرين: إما أن يريدوا به الحلم عنهم والرزق لهم، والتوفيق ليسلموا، وإما أن يريدوا به من في الأرض من المؤمنين فيكون اللفظ عاما والمعنى خاصا، وقد دلت على تخصيص عمومه قوله: {ويستغفرون للذين آمنوا} والدليل الموجب لصرفه عن العموم إلى الخصوص أن الكافر لا يستحق أن يغفر له فعلى هذا البيان

ج ٢ · ص ٥٦١

لا وجه للنسخ، وكذلك قال قتادة {ويستغفرون لمن في الآرض} قال: للمؤمنين منهم1.

وقال أبو الحسين بن المنادي2 في الكلام مضمر، تقديره: لمن في الأرض من المؤمنين.

وقال أبو جعفر النحاس: يجوز أن يكون وهب بن منبه أراد أن هذه الآية على نسخ تلك الآية، لأنه لا فرق بينهما3.

ذ كر الآية الثانية: قوله تعالى: {الله حفيظ عليهم وما أنت عليهم بوكيل} 4.

ج ٢ · ص ٥٦٢

قد زعم كثير من المفسرين: إنها منسوخة بآية السيف وقد بينا مذهبنا في نظائرها وأن المراد: أنا لم نوكلك بهم فتؤخذ بأعمالهم فلا يتوجه نسخ1.

ذكر الآية الثالثة: قوله تعالى: {لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم} 2.

للمفسرين في هذه الآية قولان:

أحدهما: أنها اقتضت الاقتصار على الإنذار، وذلك قبل الأمر بالقتال ثم نزلت آية السيف فنسختها. قاله الأكثرون وروى الضحاك عن ابن عباس، قال: {لنا أعمالنا ولكم أعمالكم} مخاطبة لليهود أي لنا ديننا ولكم دينكم، قال: ثم نسخت بقوله: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} الآية3 وهكذا قال مجاهد4.

وأخبرنا المبارك بن علي قال: أبنا أحمد بن الحسين، قال: أبنا البرمكي، قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس، قال: أبنا أبو بكر بن أبي داود، قال: بنا الحسين بن علي، قال: بنا عامر بن الفرات عن أسباط عن

ت. محمد أشرف علي المليباري، وأصله رسالة ماجستير - الجامعة الإسلامية - الدراسات العليا - التفسير - 1401هـ — عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية — الثانية، ١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م