تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة البقرة — نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه

من نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه لـجمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي — الورقة ٤٨٨ من ٦١٦.

سورة البقرة

ج ٢ · ص ٥٢٥

باب: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة الفرقان.

ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {أفأنت تكون عليه وكيلا} 1.

زعم الكلبي2 أنه منسوخة بآية السيف، وليس بصحيح، لأن المعنى: أفأنت تكون حفيظا عليه تحفظه من اتباع هواه؛ فليس للنسخ وجه3.

ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} 4.

قال الحسن في تفسيرها: "لا يجهلون على أحد وإن جهل عليهم حلموا"5. وهذه الآية محكمة عند الجمهور.

ج ٢ · ص ٥٢٧

وقد زعم قوم: أن المراد بها أنهم يقولون للكفار، ليس بيننا وبينكم غير السلام، وليس المراد السلام الذي هو التحية، وإنما المراد بالسلام التسلم، أي: تسلما منكم ومتاركة لكم، كما يقول: براءة (منك) 1 أي: لا ألتبس بشيء من أمرك ثم نسخت بآية السيف.

وهذا باطل، لأن اسم الجاهل يعم المشرك وغيره، فإذا خاطبهم مشرك، قالوا: السداد والصواب في الرد عليه. وحسن (المحاورة) 2 في الخطاب لا ينافي القتال. فلا وجه للنسخ3.

ذكر الآية الثالثة: قوله تعالى: {ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق} - إلى قوله - {إلا من تاب} 4.

للعلماء فيها قولان:

أحدهما: أنها منسوخة، ولهؤلاء في ناسخها ثلاثة أقوال:

أحدها: أنه قوله {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} 5، قاله ابن عباس رضي الله عنهما6 والأكثرون على خلافه في أن القتل لا

ج ٢ · ص ٥٢٨

يوجب الخلود. وقال أبو جعفر النحاس، من قال: إن قوله: {ولا يقتلون النفس} الآيات نسخها قوله {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} فمعناه نزل بنسختها1. والآيتان واحد، لأن هذا لا يقع فيه ناسخ ولا منسوخ، لأنه خبر.

والثاني: قوله {إن الله لا يغفر أن يشرك به} 2. الآية (وهذا لا يصح، لأن الشرك لا يغفر إذا مات المشرك عليه) 3.

والثالث: أنه نسخت بالاستثناء في قوله: {إلا من تاب} وهذا باطل، لأن الاستثناء ليس بنسخ.

والقول الثاني: أنها محكمة، والخلود إنما كان لانضمام الشرك إلى القتل والزنا4.

ت. محمد أشرف علي المليباري، وأصله رسالة ماجستير - الجامعة الإسلامية - الدراسات العليا - التفسير - 1401هـ — عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية — الثانية، ١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م