سورة البقرة
ج ٢ · ص ٥٢٣
ذكر الآية السابعة: قوله تعالى: {ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم} 1.
هذه الآية كلها محكمة، والحرج المرفوع عن أهل الضر مختلف فيه، فمن المفسرين من يقول: المعنى: ليس عليكم في مواكلتكم حرج، لأن القوم تحرجوا (وقالوا) 2: الأعمى لا يبصر موضع الطعام الطيب، والمريض لا يستوفي الطعام، فكيف نواكلهم3 وبعضهم يقول: بل كانوا يضعون مفاتحهم إذا غزوا عند أهل (الضر) 4 ويأمرونهم أن يأكلوا فيتورع أولئك عن الأكل فنزلت هذه الآية5.
ج ٢ · ص ٥٢٤
وأما البيوت المذكورة فيباح للإنسان الأكل منها لجريان العادة ببذل أهلها الطعام لأهلهم، وكل ذلك محكم، وقد زعم بعضهم: أنها منسوخة بقوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} 1 وليس هذا بقول فقيه2.
ج ٢ · ص ٥٢٥
باب: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة الفرقان.
ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {أفأنت تكون عليه وكيلا} 1.
زعم الكلبي2 أنه منسوخة بآية السيف، وليس بصحيح، لأن المعنى: أفأنت تكون حفيظا عليه تحفظه من اتباع هواه؛ فليس للنسخ وجه3.
ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} 4.
قال الحسن في تفسيرها: "لا يجهلون على أحد وإن جهل عليهم حلموا"5. وهذه الآية محكمة عند الجمهور.
ج ٢ · ص ٥٢٧
وقد زعم قوم: أن المراد بها أنهم يقولون للكفار، ليس بيننا وبينكم غير السلام، وليس المراد السلام الذي هو التحية، وإنما المراد بالسلام التسلم، أي: تسلما منكم ومتاركة لكم، كما يقول: براءة (منك) 1 أي: لا ألتبس بشيء من أمرك ثم نسخت بآية السيف.
وهذا باطل، لأن اسم الجاهل يعم المشرك وغيره، فإذا خاطبهم مشرك، قالوا: السداد والصواب في الرد عليه. وحسن (المحاورة) 2 في الخطاب لا ينافي القتال. فلا وجه للنسخ3.
ذكر الآية الثالثة: قوله تعالى: {ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق} - إلى قوله - {إلا من تاب} 4.
للعلماء فيها قولان:
أحدهما: أنها منسوخة، ولهؤلاء في ناسخها ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه قوله {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} 5، قاله ابن عباس رضي الله عنهما6 والأكثرون على خلافه في أن القتل لا