سورة البقرة
ج ٢ · ص ٥٠٩
باب: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة طه.
ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {فاصبر على ما يقولون} 1.
قال جماعة من المفسرين، معناها: فاصبر على ما (تسمع) 2 من أذاهم، ثم نسخت بآية السيف3.
ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {قل كل متربص فتربصوا} 4.
قالوا: هي منسوخة بآية السيف5. وقد ذكروا في سورة الأنبياء ما لا يحسن ذكره مما ادعوا فيه النسخ فأضربنا عنه.
ج ٢ · ص ٥١٠
باب: ذكر الآيات التي ادعي عليهن النسخ في سورة الحج.
ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون} 1.
اختلفوا في هذه الآية على قولين:
أحدهما: أنها نزلت قبل الأمر بالقتال ثم نسخت بآية السيف2.
والثاني: أنها نزلت في حق المنافقين كانت تظهر منهم فلتات ثم يجادلون عليها فأمر أن يكل أمورهم إلى الله تعالى، فالآية على هذا محكمة3.
ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {وجاهدوا في الله حق جهاده} 4 فيها قولان:
أحدهما: أنها منسوخة، لأن فعل ما فيه وفاء لحق الله لا يتصور من أحد، واختلف هؤلاء في ناسخها على قولين:
ج ٢ · ص ٥١١
أحدهما: أنه قوله: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} 1،
والثاني: {فاتقوا الله ما استطعتم} 2.
والقول الثاني: أنها محكمة، لأن حق الجهاد الجد في المجاهدة، وبذل الإمكان مع صحة القصد. فعلى هذا هي محكمة ويوضحه أن الله تعالى لم يؤمر بما لا يتصور، فبان أن قوله: {ما استطعتم} تفسير لحق الجهاد فلا يصح نسخ، كما بينا في قوله تعالى في آل عمران: {اتقوا الله حق تقاته} 3.