سورة البقرة
ج ٢ · ص ٤٨١
زعم قوم منهم: مقاتل بن سليمان أن هذه الآية اقتضت أن من أراد الدنيا بعمله أعطي فيها ثواب عمله من الرزق والخير، ثم نسخ ذلك بقوله: {عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد} 1. وهذا القول ليس بصحيح، لأن الآيتين خبر، وهذه الآية نظيرة قوله في آل عمران {ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها} 2 وقد شرحناها هناك.
ذكر الآية الثالثة والرابعة: قوله تعالى: {وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون وانتظروا إنا منتظرون} 3.
قال: بعض المفسرين: هاتان الآيتان اقتضتا تركهم على أعمالهم، والاقتناع بإنذارهم، ثم نسختا بآية السيف4.
ج ٢ · ص ٤٨٢
وقال المحققون: هذا تهديد ووعيد، معناه: اعملوا ما أنتم عاملون فستعلمون عاقبة أمركم، وانتظروا ما يعدكم الشيطان، إنا منتظرون ما يعدنا ربنا وهذا لا ينافي قتالهم فلا وجه للنسخ1.
ج ٢ · ص ٤٨٣
باب: ذكر الآيات التي1ادعي عليهن النسخ في سورة الرعد
ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم} 2.
قد توهم بعض المفسرين أن هذه الآية منسوخة، لأنه قال: المراد بالظلم ها هنا الشرك ثم نسخت بقوله: {إن الله لا يغفر أن يشرك به} 3وهذا التوهم فاسد، لأن الظلم عام، وتخصيصه بالشرك ها هنا- يحتاج إلى دليل، ثم إن كان المراد به الشرك، فلا يخلوا الكلام من أمرين:
إما أن يراد به التجاوز عن تعجيل عقابهم في الدنيا، أو الغفران لهم إذا رجعوا عنه، وليس في الآية ما يدل على أنه يغفر للمشركين إذا ماتوا على الشرك4.
ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب} 5.