تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

مقدمة المؤلف — نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه

من نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه لـجمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي — الورقة ١٦٠ من ٦١٦.

مقدمة المؤلف

ج ١ · ص ١٨٦

والثاني: أمة محمد صلى الله عليه وسلم. ثم اختلف أرباب هذا القول، فقال الحسن1: "مروهم بالمعروف، وانهوهم عن المنكر"2 وقال أبو العالية3: "وقولوا للناس معروفا"4 وقال محمد بن علي بن الحسين5: "كلموهم بما تحبون أن يقولوا لكم"6 فعلى هذا الآية محكمة.

ج ١ · ص ١٨٧

وذهب قوم إلى أن المراد بذلك: مساهلة المشركين في دعائهم إلى الإسلام، فالآية عند هؤلاء منسوخة بآية السيف وهذا قول بعيد، لأن لفظ الناس عام فتخصيصه بالكفار يفتقر إلى دليل ولا دليل ها هنا، ثم إن (إنذار) 1 الكفار من الحسنى2.

ج ١ · ص ١٨٨

ذكر الآية الخامسة: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا} 1.

قال المفسرون: كانت هذه الكلمة لغة في الأنصار، وهي من راعيت الرجل إذا تأملته وتعرفت أحواله ومنه قولهم: أرعني (سمعك) 2 وكانت الأنصار تقولها لرسول صلى الله عليه وسلم وهي بلغة اليهود سب بالرعونة3 وكانوا يقولونها له وينوون بها السب فنهى الله سبحانه المؤمنين عن قولها لئلا يقولها اليهود

الباب الأول: باب [بيان] جواز النسخ والفرق بينه وبين البداء

ج ١ · ص ١٨٩

وأمرهم أن يجعلوا مكانها (أنظرنا) وقرأ الحسن والأعمش1 وابن المحيصن2 (راعنا) بالتنوين فجعلوه مصدرا، أي: لا تقولوا رعونة3.

وقرأ ابن مسعود: (لا تقولوا راعونا) على الأمر بالجماعة4 كأنه نهاهم أن يقولوا ذلك فيما بينهم، والنهي في مخاطبة النبي بذلك أولى، وهذه الآية قد ذكروها في المنسوخ، ولا وجه لذلك بحال، ولولا إيثاري

ج ١ · ص ١٩٠

ذكر ما ادعي عليه النسخ لم أذكرها. قال أبوجعفر النحاس: "هي ناسخة لما كان مباحا قوله"1.

قلت: وهذا تحريف في القول، لأنه إذا نهي عن شيء لم تكن الشريعة أتت به لم يسم النهي نسخا2.

ذكر الآية السادسة: قوله تعالى: {فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره} 3.

قال المفسرون: أمر الله بالعفو والصفح عن أهل الكتاب قبل أن يؤمر بقتالهم، ثم نسخ العفو والصفح بقوله: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} الآية4، هذا مروي عن ابن مسعود، وابن عباس رضي الله عنهما وغيرهما5.

ت. محمد أشرف علي المليباري، وأصله رسالة ماجستير - الجامعة الإسلامية - الدراسات العليا - التفسير - 1401هـ — عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية — الثانية، ١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م