3
ج ١ · ص ١٤٥
فصل: واتفق العلماء على أن الحكم المأمور به إذا عمل به ثم نسخ بعد ذلك أن النسخ يقع صحيحا جائزا. واختلفوا هل يجوز نسخ الحكم قبل العمل به فظاهر كلام أحمد: جواز ذلك وهو اختيار عامة أصحابنا وكان أبو الحسن التميمي1 يقول: لا يجوز ذلك وهو قول أصحاب أبي حنيفة 2.
واحتج الأولون بأن الله تعالى أمر إبراهيم بذبح ولده ثم نسخ ذلك بالفداء قبل فعله3 وأن النبي صلى الله عليه وسلم فرض عليه وعلى أمته ليلة المعراج خمسون صلاة ثم نسخ ذلك بخمس صلوات4 ومن جهة المعنى: فإن الأمر بالشيء يقع فيه تكليف الإيمان [به] والاعتقاد له، ثم تكليف العزم على
ج ١ · ص ١٤٦
فعله في الزمان الذي عين له ثم إذا فعله على الوجه المأمور به، فجاز أن ينسخ قبل الأداء، لأنه لم يفقد من لوازمه غير الفعل، والنية نائبة عنه.
واحتج من منع من ذلك، بأن الله تعالى إنما يأمر عباده بالعبادة، لكونها (حسنة) (فإذا) 1 أسقطها قبل فعلها، خرجت عن كونها حسنة وخروجها قبل الفعل يؤدي إلى البداء2 وهذا كلام مردود بما بينا من الإيمان والامتثال. والعزم يكفي في تحصيل المقصود، من (التكليف) 3 بالعبادة.
ج ١ · ص ١٤٧
أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي1 قال: أخبرنا عبد الله بن محمد (الصريفيني) 2 قال: أخبرنا عمر بن إبراهيم (الكتاني) 3 قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، قال: بنا زهير بن حرب، قال حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي حصين [عن أبي] عبد الرحمن أن عليا