3
ج ١ · ص ١٤٣
فصل: واتفق (العلماء) 1 على جواز نسخ نطق الخطاب، واختلفوا في نسخ ما (ثبت) 2 بدليل الخطاب و (تنبيهه) 3 و (فحواه) 4 (فذهب) 5 عامة العلماء إلى جواز ذلك، واستدلوا بشيئين:
أحدهما: أن دليل الخطاب دليل شرعي يجري مجرى النطق في وجوب العمل به (فجرى مجراه) 6 في النسخ.
والثاني: أنه قد وجد ذلك، فروى جماعة عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: "الماء من الماء" 7 وعملوا بدليل خطابه، فكانوا (لا يغتسلون) 8 من
ج ١ · ص ١٤٤
التقاء الختانين، ثم نسخ ذلك بقوله عليه السلام: "إذا التقى الختان بالختان وجب الغسل أنزل أو (لم ينزل" 1 وقد حكي عن جماعة من أهل الظاهر أنه لا يجوز نسخ ما ثبت بدليل الخطاب وفحواه (قالوا) 2: لأن ذلك معلوم بطريق القياس، والقياس لا يكون ناسخا ولا منسوخا وليس الأمر على ما ذكر، بل هو مفهوم من معنى النطق وتنبيهه3.
ج ١ · ص ١٤٥
فصل: واتفق العلماء على أن الحكم المأمور به إذا عمل به ثم نسخ بعد ذلك أن النسخ يقع صحيحا جائزا. واختلفوا هل يجوز نسخ الحكم قبل العمل به فظاهر كلام أحمد: جواز ذلك وهو اختيار عامة أصحابنا وكان أبو الحسن التميمي1 يقول: لا يجوز ذلك وهو قول أصحاب أبي حنيفة 2.
واحتج الأولون بأن الله تعالى أمر إبراهيم بذبح ولده ثم نسخ ذلك بالفداء قبل فعله3 وأن النبي صلى الله عليه وسلم فرض عليه وعلى أمته ليلة المعراج خمسون صلاة ثم نسخ ذلك بخمس صلوات4 ومن جهة المعنى: فإن الأمر بالشيء يقع فيه تكليف الإيمان [به] والاعتقاد له، ثم تكليف العزم على