57
ج ١ · ص ١٦٣
ما وجه اختصاص كل آية بخاتمتها؟
جوابه:
أن حساب الشمس والقمر والنجوم والاهتداء بها يختص
بالعلماء بذلك فناسب ختمه ب (يعلمون) .
وإنشاء الخلائق من نفس واحدة، ونقلهم من صلب إلى رحم، ثم إلى الدنيا ثم إلى مستقر ومستودع، ثم إلي حياة وموت. والنظر في ذلك والفكر فيه أدق فناسب ختمه ب
(يفقهون) أي: يفهمون، وهو اشتغال الذهن بما يتوصل
به إلى غيره، فيتوصل بالنظر في ذلك إلى صحة وقوع البعث
والنشور بثواب أو عقاب.
ولما ذكر ما أنعم به على عباده من سعة الأرزاق والأقوات
والثمار وأنواع ذلك ناسب ذلك ختمه بالإيمان الداعي إلى
شكره تعالى على نعمه.
مسألة:
قوله تعالى: (ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء) وقال في سورة المؤمن: (خالق كل شيء لا إله إلا هو) ؟ .
جوابه:
لما تقدم هنا: (وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم) فناسب تقديم كلمة التوحيد النافية للشرك ردا
58
ج ١ · ص ١٦٤
عليهم، ثم ذكر الخلق.
ولما تقدم في المؤمن كونه خالقا بقوله تعالى: (لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس)
ناسب تقديم كلمة الخلق ثم كلمة التوحيد.
مسألة:
قوله تعالى: (ولو شاء ربك ما فعلوه) وقال بعده:
(ولو شاء الله ما فعلوه) ؟ .
جوابه:
لما تقدم في الأول: (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا) ،
الآية وهو تسلية له - صلى الله عليه وسلم - ناسب ذلك ولو شاء ربك الحافظ لك ما فعلوه.
وأما الثانية: فتقدمها قوله: (وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا) .
فناسب ذلك: ولو شاء الله الذي جعلوا له ذلك ما فعلوه.
مسألة:
قوله تعالى: (إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله)
وفى النحل وغيرها: (بمن ضل عن سبيله) ؟ ".