49
ج ١ · ص ١٥١
وقال تعالى: (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد) الآية. وقوله تعالى: (لتكونوا شهداء على الناس)
والأنبياء أولى بذلك منا، فكيف الجمع بين الموضعين؟ .
جوابه:
أن المنفى علم ما أظهروه مع ما أبطنوه: معناه لا نعلم حقيقة
جوابهم باطنا وظاهرا، بل أنا المتفرد بعلم ذلك إلا ما علمتنا،
ولذلك قالوا: (إنك أنت علام الغيوب) إنما نعلم ظاهر
جوابهم، أما باطنه فأنت أعلم به.
جواب آخر:
أن معناه أن جوابهم لما كان فى حال حياتنا ولا علم لنا بما كان منهم بعد موتنا لأن الأمور محالة على خواتيمها.
111 مسألة:
قوله تعالى في آخر السورة: (خالدين فيها أبدا)
50
ج ١ · ص ١٥٢
وقال في آخر المجادلة (1) ؟ .: (خالدين فيها ... أولئك حزب الله)
جوابه:
أنه لما تقدم وصفهم بالصدق، ونفعه إياهم يوم القيامة بالخلود في الجنة أكده بقوله: (أبدا) ولذلك أكده بقوله: (أبدا) ، ولذلك أكده بقوله: (رضي الله عنهم ورضوا عنه)
(1)
مسألة:
قوله تعالى: (خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور) فرق بين (خلق) و (جعل) ؟ .
جوابه:
أن السموات والأرض أجرام، فناسب فيهما: (خلق) والظلمات والنور أعراض ومعان فناسب فيهما: (جعل)
ج ١ · ص ١٥٣
ومثله كثير كقوله تعالى: (فلا تجعلوا لله أندادا) أي لا تصفوا، (وجعلوا لله شركاء)
وهو كثير.
مسألة:
قوله تعالى: (وجعل الظلمات والنور) . جمع الظلمات
وأفرد النور؟
جوابه:
أما من جعل الظلمات: الكفر، والنور: الإيمان، فظاهر لأن
أصناف الكفر كثيرة، والإيمان شىء واحد.
ومن قال: بأن المراد - حقيقتهما، فلأنه يقال: رجل نور،
ورجال نور، فيقال للواحد وللجماعة، وواحد الظلمات:
ظلمة، فجمعت جمع التأنيث. ولأن حقيقة النور واحدة،
وحقائق الظلمات مختلفة.
114 مسألة:
قوله تعالى: (فسوف يأتيهم أنباء) وفى الشعراء:
(قسيأتيهم) ؟ .
جوابه:
مع قصد التنويع في الفصاحة، فإن المراد بآية الأنعام