تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

27 — كشف المعانى فى المتشابه من المثانى

من كشف المعانى فى المتشابه من المثانى لـأبو عبد الله، محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكناني الحموي الشافعي، بدر الدين — الورقة ٣٤ من ٣٠٢.

27

ج ١ · ص ١١٥

ولذلك قال: (ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة)

وقال بعده (لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء) الآية

مسألة:

قوله تعالى: (فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن من معروف) .

جوابه:

أن المراد بالآية الأولى ما شرعه الله تعالى من الأحكام،

ولذلك عرفه بالألف واللام وبالإلصاق.

وفيما فعلن: أي من التعرض للخطاب بالمعروف.

والمراد بالثانية: أفعالهن بأنفسهن من مباح مما يتخيرنه من

تزين للخطاب، وتزويج أو قعود وسفر أو غير ذلك مما لهن

فعله، ولذلك نكره، وجاء فيه ب " من ".

مسألة:

قوله تعالى: (متاعا بالمعروف حقا على المحسنين) .

وقال بعد ذلك: (حقا على المتقين) .

28

ج ١ · ص ١١٦

جوابه:

أن الآية الأولى: في مطلقة قبل الفرض والدخول، فالإعطاء في حقها إحسان لا في قبالة شىء لا تسمية ولا دخول.

وهو وإن أوجبه قوم فهو في الصورة مجرد إحسان، فناسب: (المحسنين.

والآية الثانية في المطلقة الرجعية، والمراد ب (المتاع) عند المحققين النفقة، ونفقة الرجعية واجبة والمراد

ب (المتاع) عند المحققين، فناسب: حقا على المتقين، ورجح أن المراد به النفقة: أنه ورد عقيب قوله: (متاعا إلى الحول والمراد به: النفقة، وكانت واجبة قبل النسخ، ثم قال: " وللمطلقات " فظهر أنه النفقة في عدة الرجعية بخلاف المطلقة البائن بخلع فإن الطلاق من جهتها فكيف تعطى المتعة التي شرعت جبرا للكسر بالطلاق وهي الراغبة فيه وباذلة المال فيه، فظهر أن المراد ب (المتاع) هنا: النفقة زمن العدة لا المتعة.

وللعلماء في هاتين الآيتين اضطراب كثير، وما ذكرته أظهر، والله تعالى أعلم، لأنه تقدم حكم الخلع، وحكم عدة الموت، وحكم المطلقة بعد التسمية، وبقي حكم المطلقة الرجعية فيحمل عليه.

قوله تعالى: ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم) ثم

ت. الدكتور عبد الجواد خلف — دار الوفاء ـ المنصورة — الأولى، ١٤١٠ هـ / ١٩٩٠ م