تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

59 — كشف المعانى فى المتشابه من المثانى

من كشف المعانى فى المتشابه من المثانى لـأبو عبد الله، محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكناني الحموي الشافعي، بدر الدين — الورقة ٨٦ من ٣٠٢.

59

ج ١ · ص ١٦٧

مسألة:

قوله تعالى: حكاية عن قولهم: (لو شاء الله ما أشركنا) الآية.

وقال في النحل: (ما عبدنا من دونه من شيء) ؟ .

جوابه:

أن لفظ الإشراك مؤذن بالشريك فلم يقل: (من دونه) .

بخلاف: (عبدنا) ليس مؤذنا بإشراك غيره فلذلك جاء:

(من دونه) وأما زيادة (نحن) فإنه لما حال بين الضمير

في (عبدنا) وبين ما عطف عليه حائل وهو قوله: (من دونه) أكد بقوله: فيه (نحن) .

وها هنا لم يحل بين الضمير والمعطوف عليه حائل.

مسألة:

قوله تعالى: (كذلك كذب الذين من قبلهم) .

وفى النحل: (كذلك فعل الذين من قبلهم)

جوابه:

لما تقدم قوله: (فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة)

61

ج ١ · ص ١٦٨

ناسب كذلك كذب الذين من قبلهم

ولما تقدم في النحل: (ما عبدنا من دونه من شيء) إلى

قوله: (ولا حرمنا) قال: (كذلك فعل الذين من قبلهم) .

مسألة: -

قوله تعالى: (ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم)

وفى " سبحان ": (خشية إملاق) الآية؟ .

جوابه:

أن قوله تعالى: (من إملاق) وهو الفقر، خطاب المقلين

الفقراء، أي: لا تقتلوهم من فقر بكم، فحسن: (نحن نرزقكم) ما يزول به إملاقكم ثم قال: (وإياهم) أى

نرزقكم جميعا.

وقوله تعالى: (خشية إملاق) خطاب للأغنياء، أي خشية

إملاق يتجدد لهم بسببهم، فحسن: (نحن نرزقهم وإياكم) .

مسألة:

قوله تعالى في آخر الوصية الأولى: (تعقلون) وفى آخر الثانية: (لعلكم تذكرون) .

ج ١ · ص ١٦٩

وآخر الثالثة: (لعلكم تتقون) ؟ .

جوابه:

أن الوصايا الخمس إنما يحمل على تركها العقل الغالب على

الهوى، لأن الإشراك بالله لعدم استعمال العقل الدال على

توحيد الله وعظمته ونعمه على عبيده، وكذلك عقوق

الوالدين لايقتضيه العقل لسبق إحسانهما إلى الولد بكل

طريق، وكذلك قتل الأولاد بالوأد من الإملاق مع وجود

الرازق الكريم، وكذلك إتيان الفواحش لا يقتضيه عقل،

وكذلك قتل النفس لغيظ أو غضب في القاتل فحسن بعده:

(تعقلون) .

وأما الثانية: فلتعلقها بالحقوق المالية والقولية، أي: لعلكم

تذكرون في أنفسكم أن لو كان الأيتام أولادكم وكنتم أنتم

المقايضين لأنفسهم ما يكال أو يوزن، أو المشهود عليه، أو

المقر له، أو الموعود، أكنتم ترضونه لأنفسكنم؟ فما لا ترضونه لأنفسكم لا ترضونه لغيركم.

وأما الثالثة: فلأن ترك اتباع الشرائع الدينية مؤد

إلى غضب الله تعالى وإلى جهنم لما فيه من معصية الله تعالى،

فحسن: (لعلكم تتقون) ذلك، أو تتقون عذاب الله سبحانه بسببه.

مسألة:

قوله تعالى: (وهذا كتاب أنزلناه مبارك) .

ت. الدكتور عبد الجواد خلف — دار الوفاء ـ المنصورة — الأولى، ١٤١٠ هـ / ١٩٩٠ م