58
ج ١ · ص ١٦٤
عليهم، ثم ذكر الخلق.
ولما تقدم في المؤمن كونه خالقا بقوله تعالى: (لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس)
ناسب تقديم كلمة الخلق ثم كلمة التوحيد.
مسألة:
قوله تعالى: (ولو شاء ربك ما فعلوه) وقال بعده:
(ولو شاء الله ما فعلوه) ؟ .
جوابه:
لما تقدم في الأول: (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا) ،
الآية وهو تسلية له - صلى الله عليه وسلم - ناسب ذلك ولو شاء ربك الحافظ لك ما فعلوه.
وأما الثانية: فتقدمها قوله: (وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا) .
فناسب ذلك: ولو شاء الله الذي جعلوا له ذلك ما فعلوه.
مسألة:
قوله تعالى: (إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله)
وفى النحل وغيرها: (بمن ضل عن سبيله) ؟ ".
59
ج ١ · ص ١٦٥
جوابه:
أن الأصل دخول الباء فيه لكن تقدم قوله تعالى: (الله أعلم حيث يجعل رسالته) .
ولما تقدم هنا: (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله) وتأخر (وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم) ناسب من يضل عن سبيله، وبقية الآيات
إخبار عمن سبق منه الضلال فناسب الفعل الماضى.
مسألة:
قوله تعالى: (وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها غافلون) . وقال في هود: (مصلحون) ؟ .
جوابه:
أن آية الأنعام تقدمها قوله تعالى: (ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم)
ج ١ · ص ١٦٦
أي - يوقظونكم
بالآيات من غفلاتكم، لأن الإنذار الإيقاظ من الغفلات عن
المنذر به، فناسب قوله: (غافلون)
وفى هود: تقدم (فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض) ، فناسب الختم
بقوله: (مصلحون) ، لأن ذلك ضد الفساد المقابل له.
مسألة:
قوله تعالى: (إني عامل فسوف تعلمون) هنا وفى الزمر. وفى قصة شعيب في هود: (سوف تعلمون) بغير فاء؟ .
جوابه:
أن القول في آيتي الأنعام والزمر بأمر الله تعالى له بقوله: قل) فناسب التوكيد في حصول الموعود به " (بفاء السببية.
وأية هود من قول "شعيب " فلم يؤكد ذلك.