52
ج ١ · ص ١٥٦
جوابه:
أن الأول: للمشركين، والثانية: لأهل الكتاب ليعم الفريقين.
مسألة:
قوله تعالى: (وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير) . وفى يونس: (وإن يردك بخير فلا راد لفضله) ؟ .
قال هنا: (يمسسك) ، وفى يونس: (يردك) ؟ .
وقال هنا: (فهو على كل شيء قدير) وفى يونس: (فلا راد لفضله) ؟ "
جوابه:
مع قصد التنويع، أن الضر إذا وقع لا يكشفه إلا الله تعالى فاستوى فيه الموضعان، وأما الخير فقد يراد قبل نيله بزمن، إما من الله تعالى -، ثم ينيله بعد ذلك، أو من غيره، فهي حالتان:
حالة: إرادته قبل نيله، وحالة: نيله، فذكر الحالتين في السورتين.
فآية الأنعام: حالة نيله، فعبر عنه بالمس المشعر بوجوده، ثم قال: (فهو على كل شيء قدير) أي على ذلك، وعلى خيرات بعده، وفيه بشارة بنيل، أمثاله.
وآية يونس: حالة إرادة الخير قبل نيله، فقال: (يردك)
53
ج ١ · ص ١٥٧
ثم قال: (فلا راد لفضله) أي إذا أراده قبل نيله، ولذلك
قال: (يصيب به من يشاء من عباده) ففي الآيتين بشارة
له بإرادة الخير ونيله إياه، وأمثاله بالواو فيها.
مسألة:
قوله تعالى: (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا،
وختمها (بالظالمين) .
وفى يونس: (فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا) بالفاء، وختمها (بالمجرمين) ؟ .
جوابه:
أن آية الأنعام ليس ما قبلها سببا لما بعدها فجاءت بالواو المؤذنة بالاستئناف.
وأية يونس: ما قبلها سبب لما بعدها، فجاءت بالفاء المؤذنة بالسببية من إشراكهم سببا في أظلميتم ولبثه فيهم عمرا من قبله وعلمهم بحاله سبب لكونهم أظلم كأنه قيل: إذا صح عندكم أنه صدق فمن أظلم ممن افترى.
وختم هذه "بالظالمين " لتقدم قوله: (فمن أظلم) ، وختم
تلك " بالمجرمين " لقوله: قبل ذلك (كذلك نجزي القوم المجرمين)