تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

52 — كشف المعانى فى المتشابه من المثانى

من كشف المعانى فى المتشابه من المثانى لـأبو عبد الله، محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكناني الحموي الشافعي، بدر الدين — الورقة ٧٥ من ٣٠٢.

52

ج ١ · ص ١٥٦

جوابه:

أن الأول: للمشركين، والثانية: لأهل الكتاب ليعم الفريقين.

مسألة:

قوله تعالى: (وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير) . وفى يونس: (وإن يردك بخير فلا راد لفضله) ؟ .

قال هنا: (يمسسك) ، وفى يونس: (يردك) ؟ .

وقال هنا: (فهو على كل شيء قدير) وفى يونس: (فلا راد لفضله) ؟ "

جوابه:

مع قصد التنويع، أن الضر إذا وقع لا يكشفه إلا الله تعالى فاستوى فيه الموضعان، وأما الخير فقد يراد قبل نيله بزمن، إما من الله تعالى -، ثم ينيله بعد ذلك، أو من غيره، فهي حالتان:

حالة: إرادته قبل نيله، وحالة: نيله، فذكر الحالتين في السورتين.

فآية الأنعام: حالة نيله، فعبر عنه بالمس المشعر بوجوده، ثم قال: (فهو على كل شيء قدير) أي على ذلك، وعلى خيرات بعده، وفيه بشارة بنيل، أمثاله.

وآية يونس: حالة إرادة الخير قبل نيله، فقال: (يردك)

53

ج ١ · ص ١٥٧

ثم قال: (فلا راد لفضله) أي إذا أراده قبل نيله، ولذلك

قال: (يصيب به من يشاء من عباده) ففي الآيتين بشارة

له بإرادة الخير ونيله إياه، وأمثاله بالواو فيها.

مسألة:

قوله تعالى: (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا،

وختمها (بالظالمين) .

وفى يونس: (فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا) بالفاء، وختمها (بالمجرمين) ؟ .

جوابه:

أن آية الأنعام ليس ما قبلها سببا لما بعدها فجاءت بالواو المؤذنة بالاستئناف.

وأية يونس: ما قبلها سبب لما بعدها، فجاءت بالفاء المؤذنة بالسببية من إشراكهم سببا في أظلميتم ولبثه فيهم عمرا من قبله وعلمهم بحاله سبب لكونهم أظلم كأنه قيل: إذا صح عندكم أنه صدق فمن أظلم ممن افترى.

وختم هذه "بالظالمين " لتقدم قوله: (فمن أظلم) ، وختم

تلك " بالمجرمين " لقوله: قبل ذلك (كذلك نجزي القوم المجرمين)

ت. الدكتور عبد الجواد خلف — دار الوفاء ـ المنصورة — الأولى، ١٤١٠ هـ / ١٩٩٠ م