تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

51 — كشف المعانى فى المتشابه من المثانى

من كشف المعانى فى المتشابه من المثانى لـأبو عبد الله، محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكناني الحموي الشافعي، بدر الدين — الورقة ٧٤ من ٣٠٢.

51

ج ١ · ص ١٥٥

مسألة:

قوله تعالى: (قل سيروا في الأرض ثم انظروا) .

وفى موضع آخر: بالفاء.

وقال هنا: (عاقبة المكذبين* وفى النمل (عاقبة المجرمين) .

جوابه:

أن آية الأنعام ظاهرة في الأمر بالسير في بلاد المهلكين فناسب ثم المرتبة على السير المأمور به.

وفى المواضع الأخر: الأمر بالنظر بعد السير المتقدم كقوله

تعالى: (أولم يسيروا في الأرض) فناسب أن يأتي بالفاء كأنه قيل: قد ساروا فلينظروا، أو قد ساروا فنظروا عند سيرهم.

ولما تقدم هنا قوله تعالى: (فقد كذبوا بالحق) ناسب قوله:

(عاقبة المكذبين) ولم يتقدم مثله في النمل.

مسألة:

قوله تعالى: (الذين خسروا أنفسهم) ثم أعادها بعد؟ .

52

ج ١ · ص ١٥٦

جوابه:

أن الأول: للمشركين، والثانية: لأهل الكتاب ليعم الفريقين.

مسألة:

قوله تعالى: (وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير) . وفى يونس: (وإن يردك بخير فلا راد لفضله) ؟ .

قال هنا: (يمسسك) ، وفى يونس: (يردك) ؟ .

وقال هنا: (فهو على كل شيء قدير) وفى يونس: (فلا راد لفضله) ؟ "

جوابه:

مع قصد التنويع، أن الضر إذا وقع لا يكشفه إلا الله تعالى فاستوى فيه الموضعان، وأما الخير فقد يراد قبل نيله بزمن، إما من الله تعالى -، ثم ينيله بعد ذلك، أو من غيره، فهي حالتان:

حالة: إرادته قبل نيله، وحالة: نيله، فذكر الحالتين في السورتين.

فآية الأنعام: حالة نيله، فعبر عنه بالمس المشعر بوجوده، ثم قال: (فهو على كل شيء قدير) أي على ذلك، وعلى خيرات بعده، وفيه بشارة بنيل، أمثاله.

وآية يونس: حالة إرادة الخير قبل نيله، فقال: (يردك)

ت. الدكتور عبد الجواد خلف — دار الوفاء ـ المنصورة — الأولى، ١٤١٠ هـ / ١٩٩٠ م