29
ج ١ · ص ١١٨
سبحانه الدلالة على توحيده، وبعث رسوله لمن ينظر فيه.
ويدل عليه قوله تعالى بعده: " قد تبين الرشد من الغي "
وهذا قول المعتزلة.
والثاني: أنه منسوخ بآيات السيف.
والثالث: أنه مخصوص بأهل الكتاب.
مسألة: *
قوله تعالى: (يخرجهم من الظلمات إلى النور) الآية.
أفرد النور وجمع الظلمات، وذلك في مواضع؟ .
جوابه:
أن الكفر أنواع وملل مختلفة، ودين الحق واحد، فلذلك
أفرده.
مسألة:
قوله تعالى: (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل) الآية.
وقال فى سورة الأنعام: (فله عشر أمثالها)
ج ١ · ص ١١٩
جوابه:
أن هذه خاصة في النفقة في سبيل الله.
وأية الأنعام: فى مطلق الحسنات من الأعمال، وتطوع الأموال
قوله تعالى: (لا يقدرون على.
وفى سورة إبراهيم: (لا يقدرون على شيء مما كسبوا)
وفى سورة إبراهيم (لا يقدرون مما كسبوا على شيء)
جوابه:
أن المثل هنا للعامل، فكان تقديم نفى قدرته وصلتها أنسب، لأن (على) من صلة القدرة.
وآية إبراهيم عليه السلام: " المثل " للعمل، لقوله تعالى:
(مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم) تقديره: مثل أعمال
الذين كفروا، فكان تقديم (مما) تقديم نفى ما كسبوا أنسب
لأنه صلة (شىء) وهو الكسب.
مسألة:
قوله تعالى في آية الربا (والله لا يحب كل كفار أثيم) . وفى الآية الأولى من النساء: من كان مختالا فخورا. وكذلل في الحديد.
30
ج ١ · ص ١٢٠
وفى الثانية:
(من كان خوانا أثيما) .
ما فائدة العدول عن قوله: "يبغض "، إلى قوله " لا يحب " مع أنه لا يلزم من نفى المحبة: البغض؟ .
وما فائدة تخصيص كل آية بما ذكر فيها؟ .
جوابه:
أن البغض: صفة مكروهة للنفوس، فلم يحسن نسبته إلى الله تعالى لفظا. وأيضا: فلأن حال العبد مع الله تعالى إما طاعته أو عدمها.
فإذا انتفت محبته لنفى طاعته تعين ضدها، فعبر بما هو أحسن لفظا.
وأما كفار أثيم: فإنها نزلت في ثقيف وقريش لما أصروا على الربا، وعارضوا حكم الله تعالى بقولهم: (إنما البيع مثل الربا) ، فهم كفار بالدين، آثمون بتعاطي الربا، والإصرار عليه.
وأما آية النساء الأولى: فجاءت بعد قوله تعالى: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا) ، وبعد قوله: (وبالوالدين إحسانا) . والعبادة هي التذلل للمعبود والتواضع له، وكذلك الإحسان إلى الوالدين يقتضي التواضع لهما، وذلك ينافي الاختيال والعجب والتفاخر، ويؤيده قوله سبحانه: (وبذي القربى) الآية.