78
ج ١ · ص ١٩٢
الأسرى ببدر فناسب تقديم إنفاق المال في سبيل الله تعالى. وآية براءة: تقدمها ذكر افتخارهم بعمارة المسجد الحرام على المجاهدين فناسب تقديم الجهاد في سبيل الله على ذكر الأموال، وأنه أهم. والله أعلم.
مسألة:
قوله تعالى: (فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) وهذه
الآية نزلت في ذي القعدة، فآخر الأربعة صفر.
ثم قال: (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين) .
وانسلاخها آخر المحرم؟ .
جوابه:
أن الآية الأولى في المعاهدين، والثانية في من ليس لهم عهد،
ثم نسخ ترك القتال في الأشهر الحرم بقوله تعالى: (اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) وقيل: أول. الأربعة " شوال "
وعلى هذا لا إشكال. وقيل: أولها عاشر الحجة سنة تسع
79
ج ١ · ص ١٩٣
وسماها حرما لتحريم قتالهم فيها أو تغليبا للأشهر الحرم.
مسألة:
(أجعلتم سقاية الحاج - إلى قوله - لا يهدي القوم الظالمين) ؟ ،.
وقال بعده: (فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين (24)) .
وقال بعده: (زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين (37) .
جوابه:
أن الأولى: نزلت في الذين فضلوا سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام على الإيمان والجهاد، فوضحوا الأفضل في غير موضعه، وهو معنى الظلم، أو نقصوا الإيمان بترجيح الآخر عليه، والظلم: النقص أيضا: كقوله تعالى: (ولم تظلم منه شيئا) .
والثانية: في المسلمين الذين اتخذوا أقاربهم الكفار أولياء، وبعض الفسق لا ينافى الإيمان.
والثالثة: في الكفار الذين كانوا ينسئون الشهور فيحلون حرامها ويحرمون حلالها ولذلك قال تعالى: (زيادة في الكفر) .