تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

36 — أسرار التكرار في القرآن

من أسرار التكرار في القرآن لـمحمود بن حمزة بن نصر الكرماني — الورقة ٥٣ من ١٩٦.

36

ج ١ · ص ١١٤

الثانية {لعلكم تذكرون} وفي الثالثة {لعلكم تتقون} لأن الآية الأولى مشتملة على خمسة أشياء كلها عظام جسام فكانت الوصية بها من أبلغ الوصايا فختم الآية الأولى بما في الإنسان من أشرف السجايا وهو العقل الذي امتاز به الإنسان عن سائر الحيوان

والآية الثانية مشتملة على خمسة أشياء يقبح تعاطي ضدها وارتكابها وكانت الوصية بها تجري مجرى الزجر والوعظ فختم الآية بقوله {تذكرون} أي تتعظون بمواعظ الله

والآية الثالثة مشتملة على ذكر الصراط المستقيم والتحريض على اتباعه واجتناب مناهيه فختم الآية بالتقوى التي هي ملاك العمل وخير الزاد

قوله {جعلكم خلائف الأرض} في هذه السورة وفي يونس والملائكة {جعلكم خلائف في الأرض} لأن في هذا العشر

تكرر ذكر المخاطبين كرات فعرفهم بالإضافة وقد جاء في السورتين على الأصل وهو {جاعل في الأرض خليفة} {جعلكم مستخلفين}

قوله {إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم} وقال في الأعراف {إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور

ج ١ · ص ١١٥

رحيم} لأن ما في هذه السورة وقع بعد قوله {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} وقوله {وهو الذي جعلكم خلائف الأرض} فقيد قوله {غفور رحيم} باللام ترجيحا للغفران على العقاب

ووقع ما في الأعراف بعد قوله {وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس} وقوله {كونوا قردة خاسئين} فقيد رحمة منه للعباد لئلا يرجح جانب الخوف على الرجاء وقدم سريع العقاب في الآيتين مراعاة لفواصل الآي

قوله {قال ما منعك} في هذه السورة وفي ص {قال يا إبليس ما منعك} وفي الحجر {قال يا إبليس ما لك} بزيادة {يا إبليس} في السورتين لأن خطابه قرب من ذكره في هذه السورة وهو قوله {إلا إبليس لم يكن من الساجدين} {قال ما منعك} فحسن حذف حرف النداء والمنادى ولم يقرب في ص قربه منه في هذه السورة لأن في ص {إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين} بزيادة {استكبر} فزاد حرف النداء والمنادى فقال {يا إبليس} وكذلك في الحجر فإن فيها {إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين}

بزيادة أبى فزاد حرف النداء والمنادى فقال {يا إبليس ما لك}

قوله {ألا تسجد} وفي ص {أن تسجد} وفي الحجر {ما لك ألا تكون} فزاد في

ت. عبد القادر احمد عطا — دار الاعتصام — الثانية