تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

35 — أسرار التكرار في القرآن

من أسرار التكرار في القرآن لـمحمود بن حمزة بن نصر الكرماني — الورقة ٥٢ من ١٩٦.

35

ج ١ · ص ١١٣

تعلمون} بالفاء حيث وقع وفي هود {سوف تعلمون} بغير فاء لأنه تقدم في هذه السورة وغيرها {قل} فأمرهم أمر وعيد بقوله {اعملوا} أي

اعملوا فستجزون ولم يكن في هود {قل} فصار استئنافا وقيل سوف تعلمون في سورة هود صفة لعامل أي إني عامل سوف تعلمون فحذف الفاء

قوله {سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء} وقال في النحل {وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء} فزاد من {دونه} مرتين وزاد {نحن} لأن لفظ الإشراك يدل على إثبات شريك لا يجوز إثباته ودل على تحريم أشياء وتحليل أشياء من دون الله فلم يحتج إلى لفظ {من دونه} بخلاف لفظ العبادة فإنها غير مستنكرة وإنما المستنكر عبادة شيء مع الله سبحانه وتعالى ولا يدل على تحريم شيء كما يدل عليه أشرك فلم يكن لله هنا من يعتبره بقوله {من دونه} ولما حذف {من دونه} مرتين حذف معه {نحن} لتطرد الآية في حكم التخفيف

قوله {نحن نرزقكم وإياهم} وقال في سبحان {نحن نرزقهم وإياكم} على الضد لأن التقدير من إملاق بكم نحن نرزقكم وإياهم وفي سبحان خشية إملاق يقع بهم نحن نرزقهم وإياكم

قوله {ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون} وفي

36

ج ١ · ص ١١٤

الثانية {لعلكم تذكرون} وفي الثالثة {لعلكم تتقون} لأن الآية الأولى مشتملة على خمسة أشياء كلها عظام جسام فكانت الوصية بها من أبلغ الوصايا فختم الآية الأولى بما في الإنسان من أشرف السجايا وهو العقل الذي امتاز به الإنسان عن سائر الحيوان

والآية الثانية مشتملة على خمسة أشياء يقبح تعاطي ضدها وارتكابها وكانت الوصية بها تجري مجرى الزجر والوعظ فختم الآية بقوله {تذكرون} أي تتعظون بمواعظ الله

والآية الثالثة مشتملة على ذكر الصراط المستقيم والتحريض على اتباعه واجتناب مناهيه فختم الآية بالتقوى التي هي ملاك العمل وخير الزاد

قوله {جعلكم خلائف الأرض} في هذه السورة وفي يونس والملائكة {جعلكم خلائف في الأرض} لأن في هذا العشر

تكرر ذكر المخاطبين كرات فعرفهم بالإضافة وقد جاء في السورتين على الأصل وهو {جاعل في الأرض خليفة} {جعلكم مستخلفين}

قوله {إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم} وقال في الأعراف {إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور

ت. عبد القادر احمد عطا — دار الاعتصام — الثانية