تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

108 — أسرار التكرار في القرآن

من أسرار التكرار في القرآن لـمحمود بن حمزة بن نصر الكرماني — الورقة ١٥٢ من ١٩٦.

108

ج ١ · ص ٢١٣

قوله {وتركنا عليه في الآخرين} {سلام على نوح في العالمين} وبعده {سلام على إبراهيم} ثم {سلام على موسى وهارون} وكذلك {سلام على إل ياسين} فيمن جعله لغة في إلياس ولم يقل في قصة لوط ولا يونس ولا إلياس {سلام} لأنه لما قال {وإن لوطا لمن المرسلين} {وإن يونس لمن المرسلين} وكذلك {وإن إلياس لمن المرسلين} فقد قال سلام على كل واحد منهم لقوله في آخر السورة {وسلام على المرسلين}

قوله {إنا كذلك نجزي المحسنين} وفي قصة إبراهيم {كذلك} لأنه تقدم في قصته {إنا كذلك نجزي المحسنين}

ولا بقي من قصته شيء وفي سائرها بعد الفراغ ولم يقل في قصتي لوط ويونس {إنا كذلك نجزي المحسنين} {إنه من عبادنا المؤمنين} لأنه لما اقتصر من التسليم على ما سبق ذكره اكتفى بذلك

قوله {بغلام حليم} وفي الذاريات {عليم} وكذلك في الحجر 53 لأن التقدير بغلام حليم في صباه عليم في كبره

وخصت هذه السورة بحليم لأنه عليه السلام حليم فاتقاه وأطاعه وقال {يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين} والأظهر أن الحليم إسماعيل والعليم إسحاق لقوله {فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها} قال مجاهد

109

ج ١ · ص ٢١٤

العليم والحليم في السورتين إسماعيل وقيل هما في السورتين إسحاق وهذا عند من زعم أن الذبيح إسحاق وذكرت ذلك بشرحه في موضعه

قوله {وأبصرهم فسوف يبصرون} ثم قال {وأبصر فسوف يبصرون} كرر وحذف الضمير من الثاني لأنه لما نزل {وأبصرهم} قالوا متى هذا الوعد الذي توعدونا به فأنزل الله {أفبعذابنا يستعجلون} كرر تأكيدا وقيل الأولى في الدنيا والثانية في العقبى والتقدير أبصر ما ينالهم فسوف يبصرون ذلك

وقيل أبصر حالهم بقلبك فسوف يبصرون معاينة وقيل بعد ما ضيعوا من أمرنا فسوف يبصرون ما يحل بهم

وحذف الضمير من الثاني اكتفاء بالأول {وقيل} الضمير مضمر تقديره ترى اليوم خيرهم إلى تول وترى بعد اليوم ما تحتقر ما شاهدتهم فيه من عذاب الدنيا

وذكر في المتشابه {فقال ألا تأكلون} بالفاء وفي الذاريات {قال ألا تأكلون} بغير فاء لأن ما في هذه السورة اتصلت جملة بخمس جمل مبدوءة بالفاء على التوالي وهي {فما ظنكم} الآيات 87 90 والخطاب للأوثان تقريعا لمن زعم أنها تأكل وتشرب

وفي الذاريات متصل بمضمر تقديره فقربه إليهم فلم يأكلوا فلما رآهم لا يأكلون قال ألا تأكلون والخطاب للملائكة فجاء في كل موضع بما يلائمه

ت. عبد القادر احمد عطا — دار الاعتصام — الثانية