80
ج ١ · ص ١٧١
في عيسى عليه السلام فنفى عنه الشقاوة وأثبت له السعادة والأنبياء عندنا معصومون عن الكبائر غير معصومين عن الصغائر
قوله {وسلام عليه يوم ولد} في قصة يحيى {والسلام علي} في قصة عيسى فنكر في الأول وعرف في الثاني لأن الأول من الله تعالى والقليل منه كثير كما قال الشاعر
قليل منك يكفيني ولكن
قليل لا يقال له قليل
ولهذا قرأ الحسن {اهدنا صراطا مستقيما} أي نحن راضون منك بالقليل ومثل هذا في الشعر كثير قال
وأني لراض منك يا هند بالذي
لو أبصره الواشي لقرت بلابله ... بلا وبأن لا أستطيع وبالمى
وبالوعد حتى يسأم الوعد آمله
والثاني من عيسى عليه السلام والألف واللام لاستغراق الجنس ولو أدخل عليه التسعة والعشرين والفروع المستحسنة والمستقبحة لم تبلغ عشر معشار سلام الله عليه
ويجوز أن يكون ذلك وحيا من الله عز وجل فيقرب من سلام يحيى
وقيل إنما دخل الألف واللام لأن النكرة إذا تكررت تعرفت
وقيل نكرة الجنس ومعرفته سواء تقول لا أشرب ماء ولا أشرب الماء فهما سواء
81
ج ١ · ص ١٧٢
قوله {فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين كفروا} وفي حم الزخرف {فويل للذين ظلموا} لأن الكفر أبلغ
من الظلم وقصة عيسى في هذه السورة مشروحة وفيها ذكر نسبتهم إياه إلى الله تعالى حين قال {ما كان لله أن يتخذ من ولد} فذكر بلفظ الكفر وقصته في الزخرف مجملة فوصفهم بلفظ دونه وهو الظلم
قوله {وعمل صالحا} وفي الفرقان {وعمل عملا صالحا} لأن في هذه السورة أوجز في ذكر المعاصي فأوجز في التوبة وأطال هناك فأطال
قوله تبارك وتعالى {وهل أتاك حديث موسى} {إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى} وفي النمل {إذ قال موسى لأهله إني آنست نارا سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون} وفي القصص {فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور نارا قال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون} هذه الآيات تشتمل على ذكر رؤية موسى النار وأمره أهله بالمكث وإخباره إياهم أنه آنس نارا وإطماعهم أن يأتيهم بنار يصطلون بها أو بخبر يهتدون به إلى الطريق التي ضلوا عنها لكنه
نقص في النمل ذكر رؤيته النار وأمر أهله بالمكث اكتفاء بما تقدم وزاد في