تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

79 — أسرار التكرار في القرآن

من أسرار التكرار في القرآن لـمحمود بن حمزة بن نصر الكرماني — الورقة ١٠٩ من ١٩٦.

79

ج ١ · ص ١٧٠

وقيل القتل كان منه وإزهاق الروح كان من الله سبحانه

قوله {ما لم تسطع عليه صبرا} جاء في الأول على الأصل وفي الثاني {تستطع عليه صبرا} على التخفيف لأنه الفرع

قوله {فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا} اختار التخفيف في الأول لأن مفعوله حرف وفعل وفاعل ومفعول فاختار فيه الحذف والثاني مفعوله اسم واحد وهو قوله {نقبا}

وقرأ حمزة بالتشديد وأدعم التاء في الطاء في الشواذ فما استطاعوا بفتح الهمزة وزنه استفعلوا ومثلها استخذ فلان أرضا أي أخذ أرضا وزنه استفعل ومن أهراق ووزنه استفعل وقيل استعمل من وجهين وقيل السين بدل التاء ووزنه افتعل

قوله {ولم يكن جبارا عصيا} وبعده {ولم يجعلني جبارا شقيا} لأن الأول في حق يحيى وجاء في الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم ما من أحد من بني آدم إلا أذنب أو هم بذنب إلا يحيى ابن زكريا عليهما السلام فنفى عنه العصيان والثاني

80

ج ١ · ص ١٧١

في عيسى عليه السلام فنفى عنه الشقاوة وأثبت له السعادة والأنبياء عندنا معصومون عن الكبائر غير معصومين عن الصغائر

قوله {وسلام عليه يوم ولد} في قصة يحيى {والسلام علي} في قصة عيسى فنكر في الأول وعرف في الثاني لأن الأول من الله تعالى والقليل منه كثير كما قال الشاعر

قليل منك يكفيني ولكن

قليل لا يقال له قليل

ولهذا قرأ الحسن {اهدنا صراطا مستقيما} أي نحن راضون منك بالقليل ومثل هذا في الشعر كثير قال

وأني لراض منك يا هند بالذي

لو أبصره الواشي لقرت بلابله ... بلا وبأن لا أستطيع وبالمى

وبالوعد حتى يسأم الوعد آمله

والثاني من عيسى عليه السلام والألف واللام لاستغراق الجنس ولو أدخل عليه التسعة والعشرين والفروع المستحسنة والمستقبحة لم تبلغ عشر معشار سلام الله عليه

ويجوز أن يكون ذلك وحيا من الله عز وجل فيقرب من سلام يحيى

وقيل إنما دخل الألف واللام لأن النكرة إذا تكررت تعرفت

وقيل نكرة الجنس ومعرفته سواء تقول لا أشرب ماء ولا أشرب الماء فهما سواء

ت. عبد القادر احمد عطا — دار الاعتصام — الثانية