26
ج ١ · ص ١٠١
أي شرائعكم فإنكم على ضلال لا يرضاه
الله على {فترة من الرسل} على انقطاع منهم ودروس مما جاءوا به والله أعلم
قوله {ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء} ثم كرر فقال {ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما وإليه المصير} كرر لأن الأولى نزلت في النصارى حين قالوا {إن الله هو المسيح ابن مريم} فقال {ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما} ليس فيهما معه شريك ولو كان عيسى إلها لاقتضى أن يكون معه شريكا ثم من يذب عن المسيح وأمه وعمن في الأرض جميعا إن أراد إهلاكهم فإنهم كلهم مخلوقون له وإن قدرته شاملة عليهم وعلى كل ما يريد بهم
والثانية نزلت في اليهود والنصارى حين قالوا {نحن أبناء الله وأحباؤه} فقال {ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما} والأب لا يملك ابنه ولا يهلكه ولا يعذبه وأنتم مصيركم إليه فيعذب من يشاء منكم ويغفر لمن يشاء
ج ١ · ص ١٠٢
قوله {وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا} وقال في سورة إبراهيم {وإذ قال موسى لقومه اذكروا} لأن تصريح اسم المخاطب مع حرف الخطاب يدل على تعظيم المخاطب به ولما كان ما في هذه السورة نعما جساما ما عليها من مزيد وهو قوله {جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين} صرح فقال يا قوم ولموافقته ما قبله وما بعده من النداء وهو قوله {يا قوم ادخلوا} {يا موسى إنا} ولم يكن ما في إبراهيم بهذه المنزلة فاقتصر على حرف الخطاب
قوله {ومن لم يحكم بما أنزل الله} كرره ثلاث مرات وختم الأولى بقوله {فأولئك هم الكافرون} والثانية بقوله {فأولئك هم الظالمون} والثالثة بقوله {فأولئك هم الفاسقون} قيل لأن الأولى نزلت في حكام المسلمين والثانية في حكام اليهود والثالثة في حكام النصارى وقيل الكافر والفاسق والظالم كلها بمعنى واحد وهو الكفر عبر عنه بألفاظ مختلفة لزيادة الفائدة واجتناب سورة التكرار
وقيل ومن لم يحكم بما أنزل الله إنكارا له فهو كافر ومن لم يحكم بالحق مع اعتقاده حقا وحكم بضده فهو ظالم ومن لم يحكم بالحق جهلا وحكم بضده
فهو فاسق وقيل ومن لم يحكم بما أنزل الله فهو كافر بنعمه الله ظالم في حكمه فاسق في فعله
قوله {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة} كرر لأن النصارى اختلفت أقوالهم