تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

2 — أسرار التكرار في القرآن

من أسرار التكرار في القرآن لـمحمود بن حمزة بن نصر الكرماني — الورقة ٤ من ١٩٦.

2

ج ١ · ص ٦٥

التقديم لأنك لو قلت إياك نعبد ونستعين لم يظهر أن التقدير إياك نعبد وإياك نستعين أم إياك نعبد ونستعينك فكرر

قوله تعالى {صراط الذين أنعمت عليهم} كرر {الصراط} لعلة تقرب مما ذكرت في {الرحمن الرحيم} وذلك أن الصراط هو المكان

المهيأ للسلوك فذكر في الأول المكان ولم يذكر السالكين فأعاده مع ذكرهم فقال {صراط الذين أنعمت عليهم} أي الذي يسلكه النبيون والمؤمنون ولهذا كرر أيضا في قوله {إلى صراط مستقيم} {صراط الله} لأنه ذكر المكان المهيأ ولم يذكر المهيئ فأعاده مع ذكره فقال {صراط الله} أي الذي هيأه للسالكين

قوله {عليهم} ليس بتكرار لأن كل واحد منهما متصل بفعل غير الآخر وهو الإنعام والغضب وكل واحد منهما يقتضيه اللفظ وما كان هذا سبيله فليس بتكرار ولا من المتشابه

قوله تعالى {الم} هذه الآية تتكرر في أوائل ست سور فهي من المتشابه لفظا وذهب جماعة من المفسرين إلى أن قوله {وأخر متشابهات} هي هذه الحروف الواقعة في أوائل السور فهي أيضا من المتشابه لفظا ومعنى والموجب لذكره أول البقرة من

ج ١ · ص ٦٦

القسم وغيره هو بعينه الموجب لذكره في أوائل سائر السور المبدوءة به وزاد في الأعراف صادا لما جاء بعده {فلا يكن في صدرك حرج منه} ولهذا قال بعض المفسرين معنى

{المص} ألم نشرح لك صدرك وقيل معناه المصور وزاد في الرعد راء لقوله بعده {الله الذي رفع السماوات}

قوله {سواء عليهم} وفي يس {وسواء} بزيادة واو لأن ما في البقرة جملة هي خبر عن اسم إن وما في يس جملة عطفت بالواو على جملة

قوله {آمنا بالله وباليوم الآخر} ليس في القرآن غيره تكرار العامل مع حرف العطف لا يكون إلا للتأكيد وهذه حكاية كلام المنافقين وهم أكدوا كلامهم نفيا للريبة وإبعادا للتهمة فكانوا في ذلك كما قيل يكاد المريب يقول خذوني فنفى الله الإيمان عنهم بأوكد الألفاظ فقال {وما هم بمؤمنين} ويكثر ذلك مع النفي وقد جاء في القرآن في موضعين في النساء {ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} وفي التوبة {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر}

قوله {يا أيها الناس اعبدوا ربكم} ليس في القرآن غيره ليس لأن العبادة في الآية التوحيد

ت. عبد القادر احمد عطا — دار الاعتصام — الثانية