تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

137 — أسرار التكرار في القرآن

من أسرار التكرار في القرآن لـمحمود بن حمزة بن نصر الكرماني — الورقة ١٩٣ من ١٩٦.

137

ج ١ · ص ٢٥٤

الفاعلين فقد جاء مرفوعا إن الانسان

قوله {الذي جمع} فيه اشتباه ويحسن الوقف على {لمزة} حيث لم يصلح أن يكون {الذي} وصفا له ولا بدلا عنه ويجوز أن يكون رفعا بالابتداء بحسب خبره ويجوز أن يرتفع بالخبر أي هو الذي جمع ويجوز أن يكون نصبا على الذم بإضمار أعني ويجوز أن يكون جرا بالبدل من قوله {لكل}

قوله {ألم تر كيف فعل} أتى في مواضع وهذا آخرها ومفعولاه محذوفان وكيف مفعول ولا يعمل فيه ما قبله لأنه استفهام والاستفهام لا يعمل فيه ما قبله

قوله {لإيلاف قريش إيلافهم} كرر لأن الثاني بدل من

الأول أفاد بيان المفعول وهو {رحلة الشتاء والصيف}

وروى عن الكسائي وغيره ترك التسمية بين السورتين على أن اللام في {لإيلاف} متصل بالسورة الأولى وقد سبق بيانه في التفسير

قوله {الذين هم} كرر ولم يقتصر على مرة واحدة لامتناع عطف الفعل على الاسم ولم يقل الذين هم يمنعون لأنه فعل فحسن عطف الفعل على الفعل

138

ج ١ · ص ٢٥٥

قوله {إنا أعطيناك الكوثر} وبعده {إن شانئك} قيد الخبرين بأن تأكيدا والخبر إذا أكد بإن قارب القسم

قوله {لا أعبد ما تعبدون} في تكراره أقوال جمة ومعان كثيرة ذكرت في موضعها قال الشيخ الإمام وأقول هذا التكرار اختصار وهو إعجاز لأن الله نفى عن نبيه عبادة الأصنام في الماضي والحال والاستقبال ونفى {عن} الكفار المذكورين عبادة الله في الأزمنة الثلاثة أيضا فاقتضى القياس تكرار هذه اللفظة ست مرات فذكر لفظ الحال لأن الحال هو الزمان الموجود واسم الفاعل واقع موقع الحال وهو صالح للأزمنة الثلاثة واقتصر من الماضي على المسند إليهم فقال {ولا أنا عابد ما عبدتم}

ولأن اسم الفاعل بمعنى الماضي فعمل على مذهب الكوفيين واقتصر من

المستقبل على لفظ المسند إليه فقال {ولا أنتم عابدون} وكأن أسماء الفاعلين بمعنى المستقبل

وتسمى أيضا سورة التوديع فإن جواب إذا مضمر تقديره إذا جاء نصر الله إياك على من ناوأك حضر أجلك وكان صلى الله عليه وسلم لما نزلت هذه السورة يقول نعى الله تعالى إلى نفسي

ت. عبد القادر احمد عطا — دار الاعتصام — الثانية