تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

129 — أسرار التكرار في القرآن

من أسرار التكرار في القرآن لـمحمود بن حمزة بن نصر الكرماني — الورقة ١٨٢ من ١٩٦.

129

ج ١ · ص ٢٤٣

في القبر ثم أولى لك أهوال القيامة وأولى لك عذاب النار نعوذ بالله منها

قوله {ويطاف عليهم} وبعده {ويطوف عليهم} إنما ذكر الأول بلفظ المجهول لأن المقصود ما يطاف به لا الطائفون ولهذا قال {بآنية من فضة} ثم ذكر الطائفين فقال {ويطوف عليهم ولدان مخلدون}

قوله {مزاجها كافورا} وبعدها {زنجبيلا} {سلسبيلا} لأن الثانية غير الأولى وقيل كافور اسم علم لذلك الماء واسم الثاني زنجبيل وقيل اسمها سلسبيلا قال ابن المبارك سل من الله إليه سلسبيلا

ويجوز أن يكون اسمها زنجبيلا ثم ابتدأ فقال سل سبيلا ويجوز أن يكون اسمها هذه الجملة كقولهم تأبط شرا وبرق نحره ويجوز أن يكون معنى تسمى تذكر ثم قال الله سل سبيلا واتصاله في المصحف لا يمنع هذا التأويل لكثرة أمثاله فيه

قوله {ويل يومئذ للمكذبين} مكرر عشرات مرات لأن كل واحد منها ذكرت عقيب آية غير الأولى فلا يكون تكرارا مستهجنا ولو لم يكرر كان متوعدا على بعض دون بعض

ج ١ · ص ٢٤٤

وقيل إن من عادة العرب التكرار والإطناب كما في عادتهم الاقتصار والإيجاز ولأن بسط الكلام في الترغيب والترهيب أدعى إلا إدراك البغية من الإيجاز

قوله {كلا سيعلمون} {ثم كلا سيعلمون} قيل التكرار للتأكيد وقيل الأول للكفار والثاني للمؤمنين وقيل الأول عند النزع والثاني في القيامة وقيل الأول ردع عن الاختلاف والثاني عن الكفر

قوله {جزاء وفاقا} وبعده {جزاء من ربك عطاء حسابا} لأن الأول للكفار وقد قال الله تعالى {وجزاء سيئة سيئة مثلها} فيكون جزاؤهم على وفق أعمالهم والثاني للمؤمنين وجزائهم جزاء وافيا كافيا فلهذا قال {حسابا} أي كافيا من قولك حسبي وظني

قوله {فإذا جاءت الطامة الكبرى} وفي غيرها {الصاخة} لأن الطامة مشتقة من طممت البئر إذا كسبتها وسميت القيامة طامة لأنها تكبس كل شيء وتكسره وسميت الصاخة والصاخة من الصخ الصوت الشديد لأنه بشدة صوتها يجثو لها الناس كما ينتبه النائم بالصوت الشديد

ت. عبد القادر احمد عطا — دار الاعتصام — الثانية