تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

123 — أسرار التكرار في القرآن

من أسرار التكرار في القرآن لـمحمود بن حمزة بن نصر الكرماني — الورقة ١٧٥ من ١٩٦.

123

ج ١ · ص ٢٣٦

والمنافق لا فطنة له والثاني متصل بقوله {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون} معز لأوليائه ومذل لأعدائه

قوله {يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض}

{يعلم ما في السماوات والأرض ويعلم ما تسرون وما تعلنون} إنما كرر {ما} في أول السورة لاختلاف تسبيح أهل الأرض وتسبيح أهل اسم السماء في الكثرة والقلة والبعد والقرب من المعصية والطاعة وكذلك {ما تسرون وما تعلنون} فإنهما ضدان ولم يكرر معها {يعلم} لأن الكل بالإضافة إلى علم الله سبحانه جنس واحد لا يخفى عليه شيء

قوله {ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا} ومثله في الطلاق سواء لكنه زاد هنا {يكفر عنه سيئاته} لأن ما في هذه السورة جاء بعد قوله {أبشر يهدوننا} الآيات فأخبر عن الكفار سيئات تحتاج إلى تفكير إذا آمنوا بالله ولم يتقدم الخبر عن الكفار بسيئات في الطلاق فلم يحتج إلى ذكرها

قوله تعالى {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} أمر بالتقوى في أحكام الطلاق ثلاث مرات ووعد في كل مرة نوعا من الجزاء فقال أولا {يجعل له مخرجا} يخرجه مما دخل فيه وهو

124

ج ١ · ص ٢٣٧

يكرهه ويبيح له محبوبه من حيث لا يأمل وقال في الثاني يسهل عليه الصعب من أمره

ويبيح له خيرا ممن طلقها والثالث وعد عليه أفضل الجزاء وهو ما يكون في الآخرة من النعماء

قوله {خيرا منكن مسلمات مؤمنات} ذكر الجميع بغير واو ثم ختم بالواو فقال {وأبكارا} لأنه استحال العطف على ثيبات فعطفها على أول الكلام ويحسن الوقف على ثيبيات لما استحال عطف أبكارا عليها وقول من قال إنها واو والثمانية بعيد وقد سبق

قوله {فنفخنا فيه} سبق

قوله {فارجع البصر} وبعده {ثم ارجع البصر كرتين} أي مع الكرة الأولى وقيل هي ثلاث مرات أي ارجع البصر وهذه مرة ثم أرجع البصر كرتين فمجموعهما ثلاث مرات

قلت يحتمل أن يكون أربع مرات لأن قوله {أرجع} يدل على سابقه مرة

ت. عبد القادر احمد عطا — دار الاعتصام — الثانية