تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

84 — أسرار التكرار في القرآن

من أسرار التكرار في القرآن لـمحمود بن حمزة بن نصر الكرماني — الورقة ١١٥ من ١٩٦.

84

ج ١ · ص ١٧٦

خصت هذه السورة

بقوله {من ربهم} بالإضافة لأن الرحمن لم يأت مضافا ولموافقته ما بعد وهو قوله {قال ربي يعلم} وخصت الشعراء بقوله {من الرحمن} لتكون كل سورة مخصوصة بوصف من أوصافه وليس في أوصاف الله اسم أشبه باسم الله من الرحمن لأنهما اسمان ممنوعان أن يسمى بهما غير الله عز وجل ولموافقة ما بعده وهو قوله {لهو العزيز الرحيم} لأن الرحمن الرحيم مصدر واحد

قوله {وما أرسلنا قبلك إلا رجالا} وبعده {وما أرسلنا من قبلك} كلاهما لاستيعاب الزمان المتقدم إلا أن {من} إذا دخل دل على الحصر بين الحدين وضبطه بذكر الطرفين ولم يأت {وما أرسلنا قبلك} إلا هذه وخصت بالحذف لأن قبلها {ما آمنت قبلهم من قرية} فبناه عليه لأنه هو وأخر {من} في الفرقان {وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم} وزاد في الثاني {من قبلك من رسول} على الأصل للحصر

قوله {كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون} وفي العنكبوت {ثم إلينا ترجعون} لأن ثم للتراخي والرجوع هو الرجوع إلى الجنة أو النار وذلك في القيامة فخصت سورة العنكبوت به وخصت هذه السورة بالواو لما حيل بين الكلامين بقوله {ونبلوكم بالشر والخير فتنة} وإنما ذكرا لتقدم ذكرهما فقام مقام التراخي وناب بالواو منابه

85

ج ١ · ص ١٧٧

قوله {وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا} وفي الفرقان {وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا} لأنه ليس في هذه الآية التي تقدمتها ذكر الكفار هنا فصرح باسمهم وفي الفرقان قد سبق ذكر الكفار فخص الإظهار بهذه السورة والكناية بتلك

قوله {ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون} {قالوا وجدنا آباءنا} وفي الشعراء {قالوا بل وجدنا} بزيادة {بل} لأن قوله {وجدنا آباءنا} جواب لقوله {ما هذه التماثيل} وفي الشعراء أجابوا عن قوله {ما تعبدون} بقولهم {نعبد أصناما} ثم قال {هل يسمعونكم إذ تدعون} {أو ينفعونكم أو يضرون} فأتى بصورة الاستفهام ومعناه النفي قالوا {بل وجدنا} أي قالوا لا بل وجدنا عليه آباءنا لأن السؤال في الآية يقتضي في جوابهم أن ينفوا ما نفاه السائل فأضربوا عنه إضراب من ينفي الأول ويثبت الثاني فقالوا بل وجدنا فخصت السورة به

قوله {وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين} وفي الصافات {الأسفلين} لأن في هذه السورة كادهم إبراهيم عليه السلام بقوله {لأكيدن أصنامكم} وكادوا هم إبراهيم بقوله {وأرادوا به كيدا} فجرت بينهم مكايده فغلهم إبراهيم لأنه كسر أصنامهم ولم يغلبوه لأنهم لم يبلغوا من إحراقه مرادهم فكانوا هم الأخسرين

وفي الصافات {قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم}

ت. عبد القادر احمد عطا — دار الاعتصام — الثانية