تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة براءة — أسباب نزول القرآن

من أسباب نزول القرآن لـأبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي — الورقة ٢٤٥ من ٤٦٨.

سورة براءة

ج ١ · ص ٢٥٠

ولكنك منافق لأخبرن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فذهب عوف ليخبره، فوجد القرآن قد سبقه، فجاء ذلك الرجل إلى رسول - صلى الله عليه وسلم - وقد ارتحل وركب ناقته، فقال: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب ونتحدث بحديث الركب نقطع به عنا الطريق.

أخبرنا أبو نصر محمد بن محمد بن عبد الله الجوزقي، أخبرنا بشر بن أحمد بن بشر، حدثنا أبو جعفر محمد بن موسى الحلواني، حدثنا محمد بن ميمون الخياط، حدثنا إسماعيل بن داود المهرجاني، حدثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر قال: رأيت عبد الله بن أبي يسير قدام النبي - صلى الله عليه وسلم - والحجارة تنكبه وهو يقول: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: {أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون} ؟.

قوله تعالى: {يحلفون بالله ما قالوا} الآية {74} .

قال الضحاك: خرج المنافقون مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى تبوك، وكانوا إذا خلا بعضهم ببعض سبوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وطعنوا في الدين، فنقل ما قالوا حذيفة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "يا أهل النفاق ما هذا الذي بلغني عنكم"؟ فحلفوا ما قالوا شيئا من ذلك، فأنزل الله تعالى هذه الآية إكذابا لهم.

وقال قتادة: ذكر لنا أن رجلين اقتتلا، رجلا من جهينة ورجلا من غفار، فظهر الغفاري على الجهيني، فنادى عبد الله بن أبي: يا بني الأوس انصروا أخاكم، فوالله ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل: سمن كلبك يأكلك، فوالله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فسمع بها رجل من المسلمين، فجاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره، فأرسل

إليه، فجعل يحلف بالله ما قال، وأنزل الله تعالى هذه الآية.

قوله تعالى: {وهموا بما لم ينالوا} {74} .

قال الضحاك: هموا أن يدفعوا النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة العقبة وكانوا قوما قد أجمعوا على أن يقتلوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم

ت. عصام بن عبد المحسن الحميدان — دار الإصلاح - الدمام — الثانية، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م