سورة المنافقون
ج ١ · ص ٤٣٣
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله - عز وجل - {يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم} الآية {14} .
قال ابن عباس: كان الرجل يسلم فإذا أراد أن يهاجر منعه أهله وولده وقالوا: ننشدك الله أن تذهب فتدع أهلك وعشيرتك وتصير إلى المدينة بلا أهل ولا مال، فمنهم من يرق لهم ويقيم ولا يهاجر، فأنزل الله هذه الآية.
(1) - أخبرنا أحمد بن عبد الله بن أحمد الشيباني، أخبرنا أبو الفضل أحمد بن إسماعيل بن يحيى بن حازم، أخبرنا عمر بن محمد بن بجير، أخبرنا محمد بن عمر المقدمي، أخبرنا أشعث بن عبد الله، أخبرنا شعبة عن إسماعيل بن أبي خالد قال: كان الرجل يسلم فيلومه أهله وبنوه، فنزلت هذه الآية: {إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم} قال عكرمة عن ابن عباس: وهؤلاء الذين منعهم أهلهم عن الهجرة لما هاجروا ورأوا الناس قد فقهوا في الدين هموا أن يعاقبوا أهليهم الذين منعوهم، فأنزل الله تعالى: {وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم} .
ج ١ · ص ٤٣٤
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله - عز وجل - {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} الآية {1} .
روى قتادة عن أنس قال: طلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حفصة، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وقيل له: راجعها فإنها صوامة قوامة، وهي من إحدى أزواجك ونسائك في الجنة.
وقال السدي: نزلت في عبد الله بن عمر، وذلك أنه طلق امرأته حائضا، فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يراجعها ويمسكها حتى تطهر ثم تحيض حيضة أخرى، فإذا طهرت طلقها إن شاء قبل أن يجامعها، فإنها العدة التي أمر الله بها.
أخبرنا منصور بن عبد الوهاب بن أحمد الشالنجي، أخبرنا أبو عمر محمد بن أحمد الحيري، أخبرنا محمد بن زنجويه، أخبرنا عبد العزيز بن يحيى، أخبرنا الليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض تطليقة واحدة، فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر وتحيض عنده حيضة أخرى، ثم يمهلها حتى تطهر من حيضتها، فإن أراد أن يطلقها فليطلقها حين تطهر من قبل أن يجامعها، فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن تطلق لها النساء. رواه البخاري ومسلم عن قتيبة عن الليث.
قوله تعالى: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب} {2 - 3} .
نزلت الآية في عوف بن مالك الأشجعي، وذلك أن المشركين أسروا ابنا له، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشكا إليه الفاقة، وقال: إن العدو أسر بني