سورة العنكبوت
ج ١ · ص ٣٤٣
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى: {الم غلبت الروم} الآيات {1 - 3} .
قال المفسرون: بعث كسرى جيشا إلى الروم واستعمل عليهم رجلا يسمى شهريراز، فسار إلى الروم بأهل فارس وظهر عليهم، فقتلهم وخرب مدائنهم وقطع زيتونهم، وقد كان قيصر بعث رجلا يدعى يحنس فالتقى مع شهريراز بأذرعات وبصرى وهي أدنى الشام إلى أرض العرب، فغلب فارس الروم، وبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه بمكة، فشق ذلك عليهم، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكره أن يظهر الأميون من المجوس على أهل الكتاب من الروم، وفرح الكفار وشتموا، فلقوا أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: إنكم أهل كتاب والنصارى أهل كتاب ونحن أميون، وقد ظهر إخواننا من أهل فارس على إخوانكم من الروم، وإنكم إن قاتلتمونا لنظهرن عليكم، فأنزل الله تعالى: {غلبت الروم في أدنى الأرض} إلى آخر الآيات.
(1) - أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الواعظ قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن حامد العطار قال: أخبرنا أحمد بن الحسين بن عبد الجبار قال: أخبرنا الحرث بن شريح قال: أخبرنا المعتمر بن سليمان عن أبيه، عن الأعمش، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري قال: لما كان يوم بدر ظهرت الروم على فارس، فأعجب المؤمنون بذلك فنزلت: {الم غلبت الروم} إلى قوله: {يفرح المؤمنون بنصر الله} قال: يفرح المؤمنون بظهور الروم على فارس.
ج ١ · ص ٣٤٤
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} {6} .
قال الكلبي ومقاتل: نزلت في النضر بن الحارث، وذلك أنه كان يخرج تاجرا إلى فارس فيشتري أخبار الأعاجم فيرويها ويحدث بها قريشا ويقول لهم: إن محمدا عليه الصلاة والسلام يحدثكم بحديث عاد وثمود، وأنا أحدثكم بحديث رستم وإسفنديار وأخبار الأكاسرة، فيستملحون حديثه ويتركون استماع القرآن، فنزلت فيه هذه الآية.
وقال مجاهد: نزلت في شراء القيان والمغنيات.
أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم المقرئ قال: أخبرنا محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة قال: أخبرنا جدي قال: أخبرنا علي بن حجر قال: أخبرنا مشمعل بن ملحان الطائي، عن مطرح بن يزيد، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "لا يحل تعليم المغنيات ولا بيعهن وأثمانهن حرام"، وفي مثل هذا نزلت هذه الآية: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله} إلى آخر الآية. وما من رجل يرفع صوته بالغناء إلا بعث الله تعالى عليه شيطانين، أحدهما على هذا المنكب والآخر على هذا المنكب، فلا يزالان يضربان بأرجلهما حتى يكون هو الذي يسكت".