سورة براءة
ج ١ · ص ٢٤٩
الأنصار يدعى: عامر بن قيس فحقروه، فتكلموا وقالوا: والله لئن كان ما يقول محمد حقا لنحن شر من الحمير. فغضب الغلام وقال: والله إن ما يقول محمد حق وإنكم لشر من الحمير، ثم أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره، فدعاهم فسألهم، فحلفوا أن عامرا كاذب وحلف عامر أنهم كذبة، وقال: اللهم لا تفرق بيننا حتى تبين صدق الصادق من كذب الكاذب، فنزلت فيهم: {ومنهم الذين يؤذون النبي} ونزل قوله: {يحلفون بالله لكم ليرضوكم}
قوله تعالى: {يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم} الآية {64} .
قال السدي: قال بعض المنافقين: والله لوددت أني قدمت فجلدت مائة ولا ينزل فينا شيء يفضحنا، فأنزل الله هذه الآية. وقال مجاهد: كانوا يقولون القول بينهم ثم يقولون: عسى الله أن لا يفشي علينا سرنا.
قوله تعالى: {ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب} {65} .
قال قتادة: بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك وبين يديه ناس من المنافقين إذ قالوا: يرجو هذا الرجل أن يفتح قصور الشام وحصونها! هيهات له ذلك، فأطلع الله نبيه على ذلك، فقال نبي الله: "احبسوا علي الركب" فأتاهم فقال: "قلتم كذا وكذا؟ " فقالوا: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
(1) - وقال زيد بن أسلم ومحمد بن وهب: قال رجل من المنافقين في غزوة تبوك: ما
رأيت مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا ولا أكذب ألسنا ولا أجبن عند اللقاء، يعني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، فقال عوف بن مالك: كذبت