تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة الأنعام — أسباب نزول القرآن

من أسباب نزول القرآن لـأبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي — الورقة ٢١٣ من ٤٦٨.

سورة الأنعام

ج ١ · ص ٢١٨

إذا رآهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بدأهم بالسلام وقال: "الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرني أن أبدأهم بالسلام". وقال ماهان الحنفي: أتى قوم النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: إنا أصبنا ذنوبا عظاما، فما إخاله رد عليهم بشيء، فلما ذهبوا وتولوا نزلت هذه الآية: {وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا}

قوله تعالى: {قل إني على بينة من ربي} الآية {57} .

قال الكلبي: نزلت في النضر بن الحارث ورؤساء قريش، كانوا يقولون: يا محمد ائتنا بالعذاب الذي تعدنا به. استهزاء منهم، فنزلت هذه الآية.

(1) - قوله تعالى: {وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء} {91} .

قال ابن عباس في رواية الوالبي: قالت اليهود: يا محمد، أنزل الله عليك كتابا؟ قال: "نعم" قالوا: والله ما أنزل الله من السماء كتابا فأنزل الله تعالى: {قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس} وقال محمد بن كعب القرظي: أمر الله محمدا - صلى الله عليه وسلم - أن يسأل أهل الكتاب عن أمره وكيف يجدونه في كتبهم، فحملهم حسد محمد أن كفروا بكتاب الله ورسوله، وقالوا: ما أنزل الله على بشر من شيء، فأنزل الله تعالى هذه الآية.

ج ١ · ص ٢١٩

(1) - وقال سعيد بن جبير: جاء رجل من اليهود يقال له مالك بن الصيف، فخاصم النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له النبي صلى الله عليه "أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى أما تجد في التوراة أن الله يبغض الحبر السمين؟ "، وكان حبرا سمينا، فغضب وقال: والله ما أنزل الله على بشر من شيء، فقال له أصحابه الذين معه: ويحك، ولا على موسى؟! فقال: والله ما أنزل الله على بشر من شيء، فأنزل الله تعالى هذه الآية. (2) - قوله تعالى: {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي} الآية {93} .

نزلت في مسيلمة الكذاب الحنفي كان يسجع ويتكهن ويدعي النبوة، ويزعم أن الله أوحى إليه.

قوله تعالى: {ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله} {93} .

نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح كان قد تكلم بالإسلام، فدعاه رسول الله

- صلى الله عليه وسلم - ذات يوم يكتب له شيئا، فلما نزلت الآية التي في المؤمنون: {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة} أملاها عليه، فلما انتهى إلى قوله: {ثم أنشأناه خلقا آخر} عجب عبد الله في تفصيل خلق الإنسان، فقال: تبارك الله أحسن الخالقين، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "هكذا أنزلت علي"، فشك عبد الله حينئذ وقال: لئن كان محمد صادقا لقد أوحي إلي كما أوحي إليه، ولئن كان كذابا لقد قلت كما قال، وذلك قوله: {ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله} وارتد عن الإسلام، وهذا قول ابن عباس في رواية الكلبي.

(3) - أخبرنا عبد الرحمن بن عبدان قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن

ت. عصام بن عبد المحسن الحميدان — دار الإصلاح - الدمام — الثانية، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م