تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

مثل المنافق — الأمثال من الكتاب والسنة

من الأمثال من الكتاب والسنة لـأبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي — الورقة ٩١ من ٣١٧.

مثل المنافق

ج ١ · ص ١٠١

وحمق الذهن وانطبق الحفظ واندفن العلم وذابت المعرفة وفاض جهلا وامتلأ كذبا وخيانة وذهب الوفاء وطارت الأمانة وظهر الاستبداد وعلاه الكبر وأحاط به التجبر وامتلأت الأرض والسماء فضائح وقبائح وهو في حلم الله والعدو بمرصد ينتظر حتى يحل به سخط الله تعالى فيحمل حمله بكفر فيورده حتى يمتد ويضبط فإذا حل به السخط رفعت المعرفة وانقطع الحبل وسباه العدو وصير إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون

مثل المعرفة مثل قطب الرحا فالرحا تدور بالماء والقطب على حسب قوة الماء وكثرته وانحداره من مصبه يدور القطب بالرحا وقوة القطب في عمود من أسفله إلى أعلاه وقوة العمود في أجنحة فإذا انحدر الماء دفع الأجنحة فأدارها فدار القطب فأدار الرحا فكذلك القلب فالقلب رحا وقطبه العلم والمعرفة هو الماء المنصب في حدوره فإذا لم يكن للمعرفة أجنجة لم ينفعه الماء ولا القطب

مثل النبي ومثل الساعة

ج ١ · ص ١٠٢

فالعلم هو حمله والمعرفة ذوات شعب فمن عرف الله فلمعرفته شعب فعلامة الشعب أن يقوم بتلك الشعب فهذه قطبه قد استقامت شعبه فاستدار وإذا كان القطب قد انتثرت أجنحته جرى الماء على عمود فلم يغن شيئا ولم يدر القطب ولا الرحا فذهبت منفعته فعلى قدر ما تناثر من أجنحة القطب ذهبت قوة الرحا فما أغنت عنه كثرة الماء

كذلك العلم هو على القلب حمله والمعرفة ذات شعب فتلك الشعب تهيج الشعبة استعمالها حتى يقوى القلب ويدور برحاه حتى يخرج منه الأعمال الطاهرة النقية فيرمي بها إلى الجوارح فذلك الدقيق

قال له قائل وما تلك الشعب

قال الخوف والخشية والحب والحياء والفرح والهيبة والأنس والوداد والرغبة والرهبة والتقوى فهذه كلها شعب المعرفة كأجنحة القطب للرحا فإذا حيي القلب بالله صار عالما بالله فإذا رأت تلك الحياة شعب المعرفة وأهاجت منك الخوف والخشية والحب والحياء والفرح والوداد والهيبة والأنس والرغبة والرهبة والتقوى ويظهر في الجوارح صدق ما هاج منك في الباطن من أداء الفرائض واجتناب المحارم والقيام بحقوق الله تعالى دق أو جل والصفاء في الصدق والإخلاص في هذه الأمور التي ظهرت على الجوارح فبقدر ما افتقدت من هذه

ت. د . السيد الجميلي — دار ابن زيدون / دار أسامة