تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

مثل قارئ القرآن — الأمثال من الكتاب والسنة

من الأمثال من الكتاب والسنة لـأبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي — الورقة ٦٤ من ٣١٧.

مثل قارئ القرآن

ج ١ · ص ٧٤

روي عن الحويرث أنه قال كلم الله موسى عليه السلام بقدر ما أطاق ولو كلمه بغير ذلك لم يطق فليس هذا بتشبيه فقد علم المؤمنون الذين عرفوا الله صدقا ويقينا أن كلامه لا يشبه كلام المخلوقين ولكن حلاوة الكلام وبركة الكلام وذوق الكلام واصل إلى قلوب الموحدين فهيج أنوار المعرفة والتوحيد من معدنها ثم أخلص إليها من الحلاوة والبركة والذوق ولكل هيج معمل ولكل معمل ثمرة ولكل ثمرة طعم ولذة سوى المنفعة وإنما أسمع الله تعالى كلمه موسى صلوات الله عليه لاختصاصه بذلك فلو لم يكن له حلاوة ولذاذة ما نفعته هذه الخصوصية وطعمه ولذته

وروي في الخبر أنه قال يا موسى إني متوفيك قال موسى يا رب من يغسلني قال بحسبك طهري قال يا رب من يبكي علي قال الجن والشجر

أفلا ترى أن كلامه قد طهره ومن دون هذا نودي عملا

بلغنا أن امرأة كان في لسانها بذاء فوافت رسول الله صلى الله عليه وسلم

مثل المنافق القارئ للقرآن وغير القارئ له

ج ١ · ص ٧٥

وهو يمضغ اللحم فقالت أطعمني منه يا رسول الله فناولها من الذي بين يديه فقالت لا إلا الذي في فمك فأخرج صلى الله عليه وسلم من فمه وناولها فابتلعته المرأة فذهب عنها البذاء وظهرت عليها غضاضة وعفافة وحياء

فهذا من آدمي أكرمه الله تعالى وطهره فكيف بكلام تكلم به رب العزة ولذلك قال وشفاء لما في الصدور

وقد قال في شأن النحل يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس

فالذي يلعق العسل يصيبه الشفاء لأن ذلك شراب خرج من جوف من تذلل لوحي الله وسلك سبل ربه الذي سبل له فصار بذلك شفاء للبدن وحلاوة في المطعم فما ظنك بكلام رب العزة

وإنما يتحير في هذا من كان قلبه سكران عن الله يحب النفس ويحب الشهوات فأما من أفاق من سكره وحيي قلبه بالله فانتبه فهو واجد لهذا

وكما أن السكران من الشراب لا يجد طعم العسل ولذاذته إذا لعقه فكذا السكران من حب الشهوات لا يجد طعم كلام الله ولا لذاذته ولا يكون له شفاء لا في الفم ولا في الجوف ولا في

ت. د . السيد الجميلي — دار ابن زيدون / دار أسامة