تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

فرح الله بتوبة العبد — الأمثال من الكتاب والسنة

من الأمثال من الكتاب والسنة لـأبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي — الورقة ٢٥٠ من ٣١٧.

فرح الله بتوبة العبد

ج ١ · ص ٢٦١

السوق ينفق ماله فيما يظهر فيه حاجة من السوق يأخذ من الخباز الخبز ومن القصاب اللحم ومن البقال الحوائج ومن الآخر الفواكه 85 ومن البزاز ما يحتاج إليه فهم يكتبون حسابهم فإذا أهل الهلال وأخرجوا عليه حسابا جما وديوانا طويلا فإن قضى ما عليه على رأس كل شهر تخف عليه المؤونة وهنئت له النعمة وإن تغافل عن ذلك حتى توالت عليه وظائف الشهور والسنين غرق في الدين

كذا العبد بين نعم كثيرة وديون كثيرة والحق يقتضيه شكر كل نعمة والعدل يقتضيه الاستغفار والإنابة من كل خطيئة فإذا كان العبد منتبها حيي القلب أخذ لكل نعمة حمدا ولكل خطيئة توبة واستغفارا حتى تخف عنه السيئات وأثقال النعم ويمحي ما في الديوان

وإن تغافل عن ذلك وحمد حمد الغافلين واستغفر استغفار السكارى على العادة خرج الحمد والاستغفار منه ولم يجد

مثل عمال الله

ج ١ · ص ٢٦٢

مساغا لأنه ليس بقلبه طريق إلى الله تعالى والطريق مسدود بالهوى والشهوات رجع الحمد والاستغفار إلى فمه وتراكمت أثقال النعم وأدناس الذنوب على القلب فغرقته فصار القلب غريقا في الذنوب كالذي ضربنا له في المثل وكالذي يغرق في الماء ولم يجد متعلقا به ولا تخلصا يحصل به الخلاص فيغرق ويهلك فيرجع إلى أنفاسه لا يجد متنفسا فيموت غرقا ومن كان لقلبه طريق إلى الله تعالى وجد حمده واستغفاره مساغا إلى محل الحمد والاستغفار فوقعت في محله ومرتبته فخفت عليه الأثقال وصار كنهر وجد مساغا فجرى بسلاسة وإن لم يجد مساغا تراجع الماء فصار بحرا يغرق فيه صاحبه

مثل العمال بطاعة الله تعالى مثل ملك له عبيد اختارهم للخدمة بين يديه على مرأى العين فمن استحلى منهم خدمته يظهر ذلك في حليته وكسوته فواحد بين يديه في قرطق واحد ومنطقه وغيره يدرج بين يديه على قدميه

ت. د . السيد الجميلي — دار ابن زيدون / دار أسامة