تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

مثل من أعطي نور الهداية — الأمثال من الكتاب والسنة

من الأمثال من الكتاب والسنة لـأبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي — الورقة ٢٣٣ من ٣١٧.

مثل من أعطي نور الهداية

ج ١ · ص ٢٤٣

المختار المفتوح له الباب والمقبول في الدار والمطلع على الخزائن والأسرار أحمق لها عن فتح الباب وعما اطلع عليه ورجا فيه خرج من الدار وأقبل على ظلمات نفسه الخائنة وغرة العدو وأخرجه رويدا رويدا من الباب الذي فتح له فولجه فأبصره بالاستلذاذ وقضاء النهمات والأماني الكاذبة نفسية وشهوانية قد أجلب له حتى تأشر نفسه وتبطر ويمتليء من لذتها والفرح بها فيورثه الأشر والبطر حتى يخرجه إلى ما لم يطلق له من ذلك النوع الذي أحل له ويتعدى حدود الله فيه حتى أشر وبطر وتعدى حدود الله فيها وتجاوزها فقد ظلم نفسه حتى يصير عاديا يسترق من الله نفسه وجوارحه ويعدو هاربا فسماه عاديا في تنزيله بفعله قال الله تبارك وتعالى والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون

فلا يزال العدو يسوقه في مفاوز الحياة حتى يرمي به إلى النار سوق الحمار الدبر الجوال في أفنية الدور يرتعي في

ج ١ · ص ٢٤٤

كناسهم حتى يرمي به إلى الشاكة الملتفة أشجارها وشوكها فسجنه فيها حتى لا يقدر أن يخرج منها كلما اضطرب لزمته حدة الشوك وأوجعته جراحتها وهي الكبائر من الدماء والأموال والبغي والعلو والجرأة على الله تعالى

فكل ما ذكرنا عاين في تلك الفسحة والتفت إليها التفت من بعد وذلك لبعد قلبه فعاين ذلك كالجبال من البعد الذي تباعد فالقلب قلب الموحدين واللسان لسان الموحدين والنفس نفس الكافرين بما تشبه بهم في الأعمال والسيرة

وهذا جزاء من رفع الله لقلبه علما فأعرض عنه وهذا جزاء من أقبل على نفسه بعد كرامة الله تعالى إياه حتى يبقى في العذاب غدا وفي دار الهوان دهرا لا يدري كم أمد ذلك الدهر

فذاق مرارة الحياة وذاق مرارة الموت وذاق مرارة القبر وذاق مرارة فتاني القبر وذاق مرارة عرض المعاصي والسؤال والنشور وضيق المقام والصراط والصحف ووزن الأعمال حتى تدركه رحمته يوما أو يكون رجلا قد غلب عليه الشقاء لكفرانه نعم الله تعالى

ت. د . السيد الجميلي — دار ابن زيدون / دار أسامة