تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

مثل الهوى في الآدمي — الأمثال من الكتاب والسنة

من الأمثال من الكتاب والسنة لـأبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي — الورقة ٢٠٣ من ٣١٧.

مثل الهوى في الآدمي

ج ١ · ص ٢١٣

وقد قال جل ذكره أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون

فهذا كان قلبا ميتا عن الله تعالى أعطاه نور العقل والعلم فعرف ربه وإنما عقل العلم بنور الحياة فلما عرفه اطمأن إليه وأسلم نفسه إليه عبودة فلزمه الاسمان مؤمن ومسلم الإيمان من جهة استقرار القلب والإسلام من جهة تسليم النفس إليه عبودة بالأمر والنهي فهما في عقد واحد عرف ربا فاطمأن إليه وعرف نفسه عنده فسلم إليه نفسه فهذه معرفة واحدة إذا لحظ إلى ربه عرفه ربا وإذا لحظ إلى نفسه عرفه عبدا وإنما يعرف هذا بحياة القلب أدرك بها هذه المعرفة ثم دعاه إلى العبودة الأمر والنهي فجاءته الشهوات الموضوعة في نفسه فثقلته وجمحت به في نهيه فإذا جاهد في ذات الله حق جهاده شكر الله له ذلك وزاده في الحياة ليخفف أوامره ويكبح بلجامه في وقت جموحه في المناهي وذلك قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم

فأعلمه بعد حياة الإيمان أن يحييه بالطاعات فإذا أطاع الله في

ج ١ · ص ٢١٤

الأمر والنهي شكر له ذلك فزاده حياة ليقطع قلبه عن العلائق وهوى النفس شكرا له وهو قول الله عز وجل والله شكور حليم

وقد قال مالك بن دينار رحمه الله وجدت في بعض الكتب إن سرك أن تحيا وتبلغ اليقين فاحتل في كل خير أن تغلب شهوات الدنيا فإنه من يغلب شهوات الدنيا يفرق الشيطان من ظله

فإذا حيي القلب حياة تبلغ علم اليقين صار من السابقين المقربين فهناك يحيا بالله فعاين ببصر قلبه آثار القدرة وآثار الربوبية وبهاء الدين وزينة العبودية وبهجة المنة وتربط بلحظه إلى مجالس النجوى وبهجة المرعي بين يديه فحياة الأول حياة الفضة وحياة الثاني حياة الذهب وحياة الثالث حياة الجوهر

والفضة إنما بريقها من حياتها وبريق الذهب من حياته أقوى من الفضة وأشد بريقا وبريق الجوهر من حياته وهي أقوى من الذهب فكل واحد من هذه الأشياء قد احتظى من الحياة ولكن كل واحد أقوى من الآخر

ت. د . السيد الجميلي — دار ابن زيدون / دار أسامة